کتاب کا متن

تصویری کتاب

أ
فيليب جلاد .. من جسور التواصل بين مصر وبلاد الشام
بقلم
د . محمد صابر عرب
إذا كانت بدايات القرن التاسع عشر تعد نقطة تحول محورية فى التاريخ المصرى فإن ذلك لم يكن نتاج الحملة الفرنسية فقط بقدر ما كان القرن الثامن عشر بمثابة البدايات العملية لكثير من المتغيرات التي شهدتها مصر خلال القرن التاسع عشر، حيث شهدت القاهرة وبعض المدن المصرية كدمياط ورشيد والقاهرة نمواً اقتصاديا واجتماعياً وثقافيا نجم عنه قدر من الازدهار التجارى الذى سبب حراكاً اجتماعيًا وثقافياً خلال النصف الثانى من القرن الثامن عشر .
لعل من الصعب الأخذ بوجهة النظر القائلة بإرجارع كل مظاهر الحياة المصرية مع بدايات القرن التاسع عشر إلى الحملة الفرنسية التي لم تمكث في مصر أكثر من ثلاث سنوات كانت بمثابة ثورة شبه متواصلة لا تتوقف إلا بقدر التقاط الأنفاس ، لكي تواصل مقاومتها ضد الاحتلال
الفرنسي .
ليس من المقبول أن تحدث هذه السنوات الثلاث كل هذا التحول الذي مس بشكل ملحوظ كل مناحى الحياة المصرية ، ابتداء من المشاعر الوطنية الهائلة التي سيطرت على المصريين وانتهاء بقضية الحكم ، التي لم يسبق لهم أن كانوا جزءاً منها سواء لأنهم لم يتعودوا على ذلك أو لأن السلاطين العثمانيين ومن قبلهم المماليك قد اعتبروا ذلك حقًا مقدسًا من حقوقهم لا يجوز اشتراك المصريين فيه .
قد أتاحت وإذا كانت الأحوال المضطربة فى القاهرة عقب خروج الحملة الفرنسية من مصر لعلماء الأزهر وشيوخه فرصة التدخل فى قضية لم يسبق لهم أن أدلوا برأيهم فيها ، حينما أجمعوا على اختيار محمد على واليا على مصر ، فإن ذلك لم يكن أمرا عارضاً وإنما كان نتاج قدر كبير من الوعي الذي يتناسب وطبيعة التقدم الذي شمل العديد من مناحي الحياة المصرية .
لم يكن محمد على ومشروعاته الطموحة نتاجًا استثنائيًا منزوع السياق وإنما كان بمثابة تراكم
خبرة مصرية جعلت من مشروع محمد على واقعاً حقيقياً ، كل ما في الأمر أن الرجل قد تمكن من
توظيف الإمكانات الطبيعية ، الأرض والبشر من خلال مشروع متناغم ، مستعينًا بخبرة أجنبية تخطيطا وفكرًا ، بينما تولى المصريون المشروع برمته بناء وإعمارًا .
،