خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم - الدربيني

فتحي الدربيني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

ومما يدل على قيام عنصر العقل» حجة على تبعة التكليف والمسئولية، احتكام الإسلام إلى حكم العقل» الذي هو ثمرة للتفكير الصحيح الحر الطليق من أغلال التقليد، ومن سلطان الهوى، وَخَدَر الوهم، لقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن ، أم على قلوب أقفالها
-
-
يؤكد هذا، نعى القرآن الكريم على الذين لا يستجيبون لما تأمرهم به عقولهم، مما يقطع بأن «العقل» - في منطق الاسلام سلطة آمرة ناهية، إلى جانب حكم الشرع، لا تجافيه، وقد سمى القرآن الكريم العقول أحلاماً، تجد هذا واضحاً في مثل قوله تعالى : أم تأمرهم أحلامهم بهذا، أم هم قوم طاغون استحقوا هذا الوصف بسبب اطراحهم حكم العقل، ومخالفتهم عن ،أمره ولولا حجية حكم العقل لما كان لذلك الوصف وهو الطغيان وجه . ولا ريب أن تعطيل العقل يساوي المخالفة عن أحكامه فثبت أن الشرع والعقل، صنوان، من حيث الحجية، لقوله تعالى ، حكاية عن الذين عطلوها ولو كنا نسمع ، أو نعقل، ما كنا في أصحاب السعير ووجه الدلالة على تبعة المسئولية القائمة على حرية الاختيار أن مصيرهم النهائي قد تحدد بأحد أمرين على سواء، أولهما بعدم الإصاخة إلى نداء الشرع، والعمل بأحكامه، وثانيهما : بعدم التعقل، والتفكير الحرّ، والإصاخة إلى ثمرته من الحكم الصحيح إذا استقام، وهذا يستلزم كونه حجة .
:
غير أن العقل ليس بشارع، ومع هذا ، فالاسلام قد حكمه في القضية
الكبرى، وهي
-1

الألوهية والوحدانية » إقراراً منه بحجيته، إذ اكتفى
نصيح إلى نداء الشرع.
١٢٦