الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية - عبد الحميد

محمد محي الدين عبدالحميد

کتاب کا متن

تصویری کتاب

أنه
أباح
الزوجية المعقودة على زوجة تقل عن السن المحدودة في وقت العقد إذا كانت قد بلغت هذه السن في وقت رفع الدعوى وإذا كانت قد جاوزت هذه السن في وقت رفع الدعوى به ؛ بدون احتياج إلى إذن ولي الأمر ، وإذا كانت لم تبلغ هذه السن في وقت التقاضي بشرط الحصول على الإذن ، ولكن هذا القانون - برغم ذلك في بعض مواده ، وذكر في مذكرته التفسيرية أنه قصد بذلك التيسير على الناس وصيانة حقوقهم واحترام آثار الزوجية - قد ضيَّقَ الأمر من ناحية أخرى ؛ فنص على أنه « لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية: في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة ١٩٣١ ) فهذا النص - مع منع القضاة والمأذونين من مباشرة عقود الزواج أو المصادقة عليها إذا كانت سن الزوجة تقل عن ستة عشر عاماً أو سن الزوج تقل عن ثمانية عشر عاماً ـ يجعل الإباحة الأولى ليست ذات أثر فعلي .
والذي نريد أن نقوله لك : إن هذين القانونين لم يؤثرا في الولاية التي منحتها الشريعة للأولياء وجعلت لهم بها السلطان على مباشرة ما منحتهم من حق تزويج بناتهم وأبنائهم الصَّغَار ؛ فلا يزال لكل واحد من الأولياء أن يزوج موليته الصغيرة التي تبلغ هذه السن ، وكلُّ ما صنعه القانون أنه منع المأذونين من تسجيل
هذه العقود في وثائق رسمية ، ومنع القضاة من النظر في دعاوي الزوجية ، ونحن نعلم أن كتابة العقود في وثائق رسمية لا تتوقف عليها صحةُ العقود شرعاً ، وكم من الناس يتزوجون ولا يتقاضون أمام المحاكم ، فإذا امتنع الولي من مباشرة تزويج موليته التي لم تبلغ هذه السن من تلقاء نفسه خشية أن يَجْحَد الزوج الزوجية فيما بعد فلا تستطيع الزوجة إثباتها لكونها غير مسجلة بوثيقة رسمية ، كما هو غَرَضُ المشرع ، فليس معنى ذلك أن القانون سَلَبه حقه الذي أثبته الشرع له ، ولا يعتبر هذا الامتناع عَضْلاً
٤٦ - الوكالة في الزواج :
الأصل في التوكيل بمباشرة عَقْدٍ من العقود أن كل واحد كان له حق مباشرة هذا العقد بنفسه ، لكونه مُستكملا للشروط الواجب وجودها في العاقد ، يصح له
٨٦