کتاب کا متن

تصویری کتاب

١٨ -
مِلِحْ أَجَاجُ وَمِنْ كُلِّ تَأْكُلُونَ لَمّا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلِيَةً تَلْبَسُونَهَا وانظر إلى التيارات الحارة فى وسط الجليد البارد .. وانظر ثم انظر في آيات الكون تجد ما يحير العقول ويبهر الألباب ، ثروة لا يفنيها الفكر والتدبر مهما جال العقل وصال على مر السنين وكر الدهور « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بعدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢)) . هذا الكون الذي نعيش فيه مهما تعمقنا في بحث أسراره
(۲)
عنه
وعجائبه ودقائقه وآيات إبداعه وخفاياه لن نصل إلا إلى يسير من سبرغور إبداعه ونرجع . حاسرين ، ولكنا نصل إلى حقيقة واحدة ، وهى أن لهذا الكون مدركا أكبر ، دبره وأودعه أسراره وخفاياه ، وأحاط بها إحاطة قدرة منزهة عن العى ، فإنه لابد لهذا الوجود من موجد
:
+
أراده على هذه الصور البديعة ، ولهذا الخلق من خالق ، وهو السر الباطن الذي يتجه إليه الإنسان بقلبه لأنه يحن إلى موجده فهل له مثيل يدانيه ؟ لو وجد لكان لهما مدرك أكبر أوجدهما ، وهل له من يشاركه ؟ لو وجد لاختلفا واحتاجا إلى حاكم أعظم وهو الذى عنه أسأل ، هو الذي لا يدانيه أحد ولا يشاركه أحد، هو خالق العالم ومريده ومدبره ، هو الذي يفيض الإدراك والمعرفة على المدركين، سابق على الخلق بوجوده، ووجودهم من فيض جوده ، وهو الذي يحن إليه كل ذى عقل سليم ، فهو يدرك خلقه . ويعجز كل مخلوق عن إدراك كنهه أو وصف عظمته ، إذ كيف نصف من لا مثيل له « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (۳) ) ولا يصح تمثيل خالق بما خلق ، ومبدع بما أبدع ، يفيض الإرادة والوجود على المستحدثين ، إذا انقطع فيضه رجعت العوالم إلى الفناء ، وانطمست أفكار المفكرين وإحساسات الحسين فلا نرى فى الأكوان من نأنس بوجوده ولا شيئا نلتذ به . نعم قد ، غاب عنا فى حجاب إبداع آياته لعجز فينا عن إدراك ظهوره في جلال عظمته وكبريائه ومجده ونزاهة صفاته ، ولقصر فى أبصارنا ونقص في صفاتنا ، حتى نتعلم بخفي حكمته
(۱) آیة ۱۲ فاطر (۲) آية ١٦٤ البقرة . (۳) آية ۱۱ الشورى .