تخجيل من حرف التوراة والإنجيل - الجعفري - عمادة الجامعة الإسلامية

صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي أبي البقاء

کتاب کا متن

تصویری کتاب

i
٤٩- ومما قالوا:
إن متى سها فيه : قوله : (إن يوسف صار بالمسيح إلى قرية يقال لها الناصرة ليتم قول النبي القائل إن المسيح يدعى ناصريا ) (۱) قال العلماء : ليس لذلك ذكر في نبوة من النبوات البتة (۲) .
٥٠ وكذلك قوله - أعني متى
في الفصل الأول إن يوسف ومريم هـربـا بالمسيح إلى مصر خوفا من هيرودس ليتم ما قيل في نبوة النبي القائل من مصر دعوت ابني)(۳). قالوا : ليس لهاتين النبوتين صحة (٤) ، فما هما إلا عنقاء مغرب (٥) .
(۱) متى ٢٣/٢ .
(۲) يقول قاموس الكتاب المقدس ص ٦٤٧ : ويغلب الظن أن هذا اللقب الذي لقب به المسيح في إنجيل متى ٢٣/٢ يشير إلى النبوة التي يسمى فيها المسيح (قضيب) بالعبري (ينصر) في سفر أشعيا ١/١١ ونصه ( ويخرج قضيب من جذع يسي ... ) .

قلت : إن هذه محاولة يائسة من مؤلفي قاموس الكتاب لإيجاد نبوءة من النبوات المتقدمة لأنبيائهم في إثبات صحة ما ورد في إنجيل متى ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، والصحيح ما ذكره المؤلف بأن كلام متى ليس له ذكر في أقوال الأنبياء المتقدمين وأسفارهم بالعهد القديم، ويؤيد قول المؤلف ما صرح به الأستاذ جون فنتون في كتابه (تفسير إنجيل متى ) ص ٥١ إذ يقول معلقا على نص إنجيل متى السابق : إن مصدر هذه النبوءة غير معلوم . أ . هـ . . إذن فأسفار الأنبياء لم تقل شيئا مما ادعاه متى في إنجيله ، والعلماء متفقون على ذلك ، ولا عبرة بمن خالف بظنه في ذلك، فشهادة متى لا يعرف لها أصل . (ر) المسيح في المصادر العقائد المسيحية - أحمد عبدالوهاب ص ۱۱۸). (۳) متى ١٤/٢، ١٥ ، ١٧ (٤) يزعم قاموس الكتاب المقدس ص ٨٦١ أن ماورد في إنجيل متى ١٤/٢ السابق إتمام لنبوءة وردت في سفر هوشع ١/١١ ونصها (لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني) أ. قلت : هـ . للرد على هذه المغالطة أنقل كلام جون فنتون في كتابه السابق ص ٤٨ ، حيث يقول : إن هذه الشهادة التي ساقها متى من سفر هوشع إنما تشير إلى دعوة الرب للشعب الإسرائيلي باعتباره ابنا له للخروج من مصر ) على عهد موسى) أ . هـ. ويؤيد ذلك أن اطلاق لفظ (الابن) على إسرائيل وبنيه قد ورد في التوراة سفر الخروج ٤/ ۲۱ - ۲۳ في بدء رسالة موسى عليه السلام وفيه (عندما تذهب لترجع إلى مصر.. فتقول لفرعون : هكذا يقول الرب : إسرائيل ابني البكر ، قلت لك : أطلق ابني يعبدني)، ولهذا فإن ما ورد في سفر هوشع ، إنما هو تذكير ببعض نعم الله على بني إسرائيل حينما دعاهم للخروج من مصر وتخليصهم من ذل فرعون، وليس هناك ما يجعلها نبوءة تشير إلى عودة للصبي يسوع ؛ لأن ما ذكرته أسفار العهد القديم عن دعوة الابن من مصر لا يخرج عن كونه مجرد سرد الحادث مضى في زمن موسى عليه السلام . (٥) عنقاء مغرب ومغربة من الأمثال يقال : حلقت به العنقاء ،مغرب، يضرب لمن يئس منه، والعنقاء : الداهية وطائر معروف الاسم مجهول الجسم وقال الدميري : بأن (عنقاء مغرب) من الألفاظ الدالة
على غير معنى . (ر: حياة الحيوان الكبرى ،۸۶/۲، ۹۰ ، والقاموس المحيط ص ۱۱۷۸).