شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - ت الخالدي - ط العلمية 1-12

محمد الزرقاني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

المقدمة
الحمد لله
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي جعلنا خير أُمة أُخرجت للناس، ورفع منابر تشريفنا على منابر صفحات
الدهور ثابتة الأساس، ووضع عنا الإصر والأغلال، ومنعنا الاجتماع على الضلال، وقدمنا تقديم البسملة في القرطاس، فنحن الآخرون السابقون تبجيلاً وتكريماً لمن أرسله فينا رؤوفًا رحيما، فأقام دعائم الدين بعد طول تناس؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالى عما يقول الظالمون الأرجاس، وأشهد أن سيدنا محمّدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، الأمين المأمون الطيب الأنفاس، ألا وهو أجلّ من أن يحيط به وصف وأشرف من أن يضم جواهره نظم أو وصف، زكي المنابت طيب الأغراس، أضاءت قبل كونه إرهاصاته إضاءة المقباس، وأزهرت في حمله وولادته ورضاعه زهراءي، اقتبس منها النبراس وأشرقت أعلام نبوّته، ولمعت لوامع براهين رسالته، فشيّدت منار الهدى بعدما كان في إبلاس، وبهر بالآيات البينات، فشق له البدر في دجى الأغلاس، وغلب بمعجزات بدورها في التمام وجواهرها تروق في الترصيع والانتظام، ورياضها تتأرج بنسمات سماته، وتنشق عن نور زهر ،شمائله ونور زهر صفاته التي كل عن إحصاء راموزها المقياس؛ صلى الله وسلم عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحابته وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين الأكياس الناهضين بأعباء المناقب الراقين في علياء المناصب، البالغين في نصر الدين النجوم الثواقب، الهادين من الكفر الجبال الرواس حتى نسفوها نسفا وحكموا بالعدل وأقاموا القسطاس.
أما بعد: فهذا الكتاب لم يطلبه مني طالب، ولا رغب إليَّ في تصنيفه راغب، وإنما تطلبت نفسي فيه مزج المواهب فأودعته نفائس بها يتنافس في شرح السنة النبوية، وعرائس استجليتها من مخدرات خدور السيرة المحمدية وجواهر استخرجتها من قاموس الحكم المصطفوية، وزواهر اقتبستها من أرقعة السيرة الهاشمية وزهور اجتثيتها من جنّات وجنات الروضة المدنية، يبهر من عقد نظامها الناظر، وينادي من أين هذا لهذا القاصر، فيجيبه حال اللسان الوهاب، قوي قادر، أما العيوب وإن كثرت فما لا سبيل إلى السلامة منها لغير المعصوم، وقد قال:
ن
ذا الذي ما ساء قـ ومـــن لــــه الـــحـسنی فقط وقد قال ابن عبدوس النيسابوري: لا أعلم في الدنيا كتاباً سلم إلى مؤلفه ولم يتبعه من يليه، فكيف وفهمي فاتر، ونظري قاصر، ووجودي في الزمان الآخر مع ما أقاسيه من تلاطم أمواج