شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - ت الخالدي - ط العلمية 1-12

محمد الزرقاني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

١٨
شرح مقدمة المواهب
قدسها ،ومحضرها بيت الله المعمور الذي اتخذه لنفسه، وجعله ناظما لحقائق انسه مدة مداد نقطة الأكوان ومنبع ينابيع الحكم والعرفان، الممد من بحر مدد الوفاء على القائل من أهل المعارف والاصطفاء حيث خاطب
قدسها، بضمتين وتسكن داله أي مواضع طهارتها جمع حظيرة وهي في الأصل ما حظرته على الغنم وغيرها من الشجر للحفظ والقدس، أصل معناه الطهر سمّي به جبل المقدس لطهارته بالعبادة فيه، وقدّس الله وحظيرة قدسه الجنة. قال التبريزي في شرح ديوان الحماسة واسم الجبل يقال أنه غير منصرف، وأنشدوا الكثير كالمصرخي غدا فأصبح واقفا في قدس بين مجاثم الأوعال. (ومحضرها، أي: محل حضورها.
بيت الله المعمور) بما أورده عليه فوعاه مما لا يطيقه غيره، ولم ينزله على أحد قبله، وسماه بينا على التشبيه، وما يروى القلب بيت الرب لا أصل له كما في المقاصد؛ (الذي اتخذه لنفسه مجاز عن إدخال علومه فيه، وأطلق النفس على الله ؛ كقوله: كتب ربِّكم على نفسه الرحمة»، وقوله : أنت كما أثنيت على نفسك»، وقيل: إنما يراد للمشاكلة؛ كقوله تعالى: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك [المائدة: ١١٦] (وجعله ناظما) أي: جامعا الحقائق أنسه) جمع حقيقة وهي ما أقرّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة، قاله ابن جني وابن فارس وزاد من قولنا حق الشيء إذا وجب واشتقاقه من الشيء المحقق وهو المحكم، وقال المرزوقي: هي في كلام العرب الأمور التي يحق حمايتها، والأنفة من تركها عن الرؤساء، وقال الخليل: هي ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه. كما قيل: ألم ترى أني قد حـمـيـت حـقـيـقتي وباشرت حـد الـمـوت والـمـوت دونـهـا (مدة بالنصب والرفع أي أصل؛ مداد نقطة الأكوان؟ أي: مركزه الذي يدور عليه. (ومنبع) بفتح الميم والباء مخرج (ينابيع) جمع ينبوع؛ وهي في الأصل العين التي يخرج منها الماء فشبه بها. (الحكم؛ جمع حكمة وهي تحقيق العلم وإتقان العمل، كما في الأنوار. وقال النووي فيها أقوال كثيرة صفا لنا منها إنها العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضدّه. والحكيم من حاز ذلك، انتهى ملخصا. قال الحافظ وقد تطلق الحكمة على القرءان، وهو مشتمل على ذلك كله وعلى النبوّة كذلك، وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط، انتهى. (والعرفان) أي: العلم مصدر عرف (الممد) اسم فاعل من بحر مدد الوفاء على القائل من أهل المعارف والاصطفاء الاختيار، وعلل كونه من أهلهما بقوله (حيث خاطب) القائل