شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - ت الخالدي - ط العلمية 1-12

محمد الزرقاني

کتاب کا متن

تصویری کتاب

١٤
شرح مقدمة المواهب
الأحمدية، أحمده على أن وضع أساس نبوته على سوابق أزليته، ورفع دعائم رسالته
يعنون بالتجلّي الصفاتي تجريد القوى والصفات عن نسبتها إلى الخلق بإضافتها إلى الحق، وذلك أن العبد إذا تحقق بالفقر الحقيقي، وهو انتفاء الملك بشهود العزّ له تعالى، صار قبلة للتجلّي الصفاتي، بحيث يصير هذا القلب التقي النقي مرآة ومجلى للتجلي الوحداني الصفاتي الشامل حكمه لجميع القوى والمدارك كما إليه الإشارة بالحديث القدسي، فإذا أحببته كنت سمعه». الحديث، وأطال في بيان ذلك.
الأحمدية المنسوبة إلى أحمد الله ، وهو اسم لم يتسم به أحد قبله، قال الحافظ: والمشهور أن أول من سمّي به بعده الله هو والد الخليل بن أحمد». لكن زعم الواقدي أنه كان لجعفر بن أبي طالب ابن اسمه أحمد وحكى ابن فتحون في ذيل الاستيعاب أن اسم أبي حفص بن المغيرة الصحابي ،أحمد، ويقال في والد أبي السفر أن اسمه أحمد. قال الترمذي: أبو السفر هو سعيد بن يحمد، ويقال ابن أحمد، انتهى.
(أحمده على أن وضع أساس أصل (نبوّته) أي: النبي المفهوم من نبوّة أو نبوّة محمد عل المستفاد من المحمدية والأحمدية على سوابق) أزليته) أي: على الأمور التي اعتبرها في الأزل سابقة على غيرها. قال محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: «وليس هو الفخر». صاحب التفسير في كتابه - مختار الصحاح - الأزل القدم يقال أزلي، ذكر بعض أهل العلم أن أصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل، ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا باختصار، فقالوا: يزلي ثم أبدلت الياء ألفًا؛ لأنها أخفّ، فقالوا: أزلي كما قالوا في الرمح المنسوب إلى
ذي يزن أزني.
ورفع دعائم رسالته؛ أي: المعجزات عبّر عنها بذلك لمشابهتها لها في إثبات رسالته وتقويتها، كتقوية الجدار بما يدعم ،به ثم هو استعارة تصريحية شبه المعجزات بالدعائم واستعار اسمها لها، أو مكنية شبه الرسالة المؤيّدة بالمعجزة ببيت مشيد الأركان مدعم بما يمنع تطرّق الخلل له، وأثبت الدعائم تخييلاً، ولم تزل البلغاء تستعير الدعائم؛ كقول ابن زيدون:
أين البناء الذي أرسـوا قـواعـده علــى دعائم من عزّ ومن ظفر ويقال للسيد في قومه : هو دعامة القوم، كما يقال: هو عمادهم. قال الراغب الرسالة سفارة الله العبد بين وبين خلقه وقيل إزاحة علل ذوي العقول فيما تقصر عنه عقولهم من مصالح المعاش والمعاد، وجمع بعض المحققين بينهما، «فقال سفارة بين الله وبين ذوي الألباب لإزاحة عللهم فيما يحتاجونه من مصالح الدارين، وهذا حد كامل جامع بين المبدأ المقصود بالرسالة