السيرة النبوية - ابن هشام - ط الحلبي 1375هـ

ابن هشام المعافري

کتاب کا متن

تصویری کتاب

۱۳
أمر عمر و بن عامر في خروجه من اليمن
وقصة سد مارب
وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن - فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا ا يخفير في سد مارب ، الذى كان يحبس عليهم الماء ، فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم ، فعلم أنه لابقاء للسد على ذلك ، فاعتزم على النقلة من اليمن ، فكاد قومه ، فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ، ففعل ابنه ما أمره به ؛ فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهى فيه أصغر ولدى ، وعرض أمواله . فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو، فاشتر وا منه أمواله . وانتقل فى ولده وولد ولده . وقالت الأزد : لا نتخلف عمرو بن عامر ، فباعوا أموالهم ، وخرجوا معه، فساروا حتى نزلوا بلاد عك
عن
مجتازين يرتادون البلدان ، فحاربتهم عك ، فكانت حربهم سيجالا ٢ . ففي ذلك قال عباس بن مرداس البيت الذي كتبنا ٣ . ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان ، فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت خزاعة مترا ، ونزلت أزد السراة السراة ، ، ونزلت أزد عمان عمان ؛ ثم . أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه ، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم : « لقد كان لِسَبَا فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةً ، جَنَّتَانِ عن يمين وشمال ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبَّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَة طَيِّبَةٌ ورَبِّ غَفُورٌ ، فَأَعْرَضُوا ، فأرسلنا عَلَيْهِمْ سَيل العرم » .
(1) الجرذ : الذكر من الفئران . (٢) السجان : أن يغلب هؤلاء مرة وهؤلاء مرة. وأصله من المساجلة في الاستقاء ، وهو أن يخرج المستق من الماء مثل ما يخرج صاحبه .
(۳) راجع هذا انبيت و التعليق عليه ) في أول ص 4 من هذا الجزء ) . (٤) مر : هو الذى يقال له من الظهران ، ومر ظهران ، وهو موضع على مرحلة من مكة . (5) قال الأصمعي : العلود : جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء يقال له السراة ، وإنما سمي بذلك العلوه ، يقال له سراة ثقيف ، ثم سراة فهم و عدوان ، ثم سراة الأزد . ( راجع معجم البلدان ) .