الوجيز في تفسير القرآن الكريم - ضيف - ط المعارف

شوقي ضيف

کتاب کا متن

تصویری کتاب

الرحيم
مِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّ
مقدمة
الحمد لله الذى أنزل القرآن على رسوله محمد معجزة ربانية خالدة على مر الزمان سطعت أضواؤها في
<
الجزيرة العربية ، وتألقت في مشارق العالم ومغاربه، والصلاة والسلام على رسوله خاتم النبيين والمرسلين . وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. وبعد فمنذ أكثر من أربعين عاما كنت أدرس تفسير القرآن الكريم لطلاب قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة ، وعنيت أعواما متصلة بعرض كتبه واتجاهاته المختلفة على مر التاريخ، وتمنيت لو استطعت أن أقدم فيه عملا ابتغاء وجه ربي ، ونشرت كتابا بعنوان : ( سورة الرحمن وسور قصار : عرض ودراسة » طبع مرارا ، وحققت كتاب القراء السبعة لابن مجاهد الذي فرضهم على العالم الإسلامى منذ زمنه واستجابت له الأمة إلى اليوم ، ولم يكن منشوراً . وظللت طويلا أدعو الله أن يتم نعمته على بكتابة تفسير موجز لكتابه المجيد ، المعجزة التي ليست لها سابقة مشابهة ولا لاحقة مماثلة فى تاريخ الحياة الإنسانية ، نور على نور . وغمرنى الله بفضله ، فوجهنى إلى النهوض بذلك الشرف ، وتوكلت عليه واضعا نصب عينى أن يكون تفسير الآيات الكريمة بلغة واضحة سهلة ، وأن يكون وجيزا بقدر الحاجة إلى بيان معاني الآيات في إجمال ، وأكتبت على كتب التفسير أستضيىء بها ، وبخاصة تفاسير الطبرى والزمخشرى والفخر الرازي والقرطبي والبيضاوي وابن كثير وإسماعيل حقى والشيخ محمد عبده والشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، وأخذت أقتطف منها هذا التفسير المختصر . وقصدا للإيجاز لم أنص إلا قليلا على آراء المفسرين ، وبالمثل لم أنص على الآراء النحوية والبلاغية فى الصيغ القرآنية ، ولا على أسباب النزول فى الآيات ولا على القراءات في ألفاظ القرآن ، لأن لكل ذلك كتبا مطولة منشورة ، ولم أقحم عليه شيئا من الإسرائيليات في قصص الأنبياء ، إذ ينبغي تنحيتها عن تفسير الذكر الحكيم ، وأيضا نحيت عنه تفاسير غلاة التشيع والتصوف لتوسعها في تأويل الآيات . وذكرت فى أول التفسير لكل سورة أهم موضوعاتها ، وقلما ضبطت في التفسير ألفاظ الآيات اكتفاء بضبطها الدقيق في الآيات المرافقة . ألتقط من كتب التفسير السالفة وغيرها دررها الكثيرة محاولا أن أعرضها على القارىء في يسر ، وليس لى إلا بعض لفتات قليلة فى الحين البعيد بعد الحين ، وأضرب لذلك بعض أمثلة في سورة البقرة . من ذلك تعليقى على قوله تعالى عن الكافرين : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم . فقد اضطرب بعض المفسرين إزاء نسبة هذا الختم إلى الله ، فقلت إنه تمثيل لتصميم الكفار على كفرهم ، وأسند الختم إلى الله للدلالة على تماديهم فى الكفر ، فهم السبب فيه ، وهو أى الختم نتيجة لكفرهم وضلالهم . والقرآن يكرر أن الإنسان ينال جزاءه ثوابا وعقابا حسب اختياره لعقيدته وأعماله كما في قوله تعالى
ومضيت
1