روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني - الألوسي - ط الرسالة 01-30

شهاب الدين ابي الثناء الالوسي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

الآية : ٤١
وفيه
أنَّه
۹۳
عليه الصلاة والسلام لكونه الناطق عنه تعالى، ومبلغ أوامره ونواهيه، وأعظم مظاهره سبحانه ومجاليه ، كأنّه الذاكر في الكتاب ما ذكره ربُّه جلَّ وعلا (۱) . ومناسبة هذه الآية لما قبلها اشتمالها على تضليل من نسب الألوهية إلى الجماد اشتمال ما قبلها على ما أشار إلى تضليل من نسبها إلى الحي، والفريقان وإن اشتركا في الضلال إلَّا أنَّ الفريق الثاني أضل.
ويقال على القول الأول في العطف : إنَّ المراد أنذرهم ذلك، واذكر لهم قصة إبراهيم عليه السلام، فإنهم ينتمون إليه ، فعساهم باستماع قصَّته يقلعون عما هم
فيه من القبائح. إِنَّهُ كَانَ صِدِيقَا) أي : ملازم الصدق لم يكذب قط ونيا استنباه الله تعالى، وهو خبر آخر لـ «كان»، مقيد للأول مخصص له، أي: كان جامعاً بين الوصفين . ولعلَّ هذا الترتيب للمبالغة في الاحتراز عن توهم تخصيص الصدِّيقية بالنبوة، فإنَّ كل نبي صدّيق ، وقيل : الصديق : من صَدَقَ بقوله ،واعتقاده، وحقق صدقه بفعله . وفي «الكشاف : الصِّدِّيق من أبنية المبالغة، والمراد فرط ،صدقه، وكثرة ما صدَّق به من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله، وكأن الرجحان والغلبة في هذا التصديق للكتب والرسل، أي: كان مصدّقاً . بجميع الأنبياء وكتبهم، وكان نبيا في نفسه، كقوله تعالى : طوبَل جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الصافات: ۳۷] أو كان بليغاً في الصدق؛ لأنَّ ملاك أمر النبوَّة الصدق، ومصدّقُ الله تعالى بآياته ومعجزاته حري أن يكون كذلك (٢) . انتهى . وفيه إشارة إلى أنَّ المبالغة تحتمل أن تكون باعتبار الكم، وأن تكون باعتبار الكيف، ولك أن تُريد الأمرين؛ لكون المقام مقام المدح والمبالغة، وقد ألم بذلك الراغب (۳).
وأما أن التكثير باعتبار المفعول، كما في قطعت الحبال، فقد عده في
«الكشف»
من الأغلاط . فتأمل.
(۱) جاء في هامش الأصل ما نصه : لم يقصد به الاعتراض اهـ منه .
(۲) الكشاف ٥١٠/٢ .
(۳) في المفردات (صدق).