کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة التحقيق
كتأويل الرؤيا والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية ، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها .. والتفسير أكثره يستعمل في
.
مفردات الألفاظ والتأويل أكثره يستعمل في الجمل، فالتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ كالبحيرة والساقية والوصيلة أو في تبيين المراد وشرحه كقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (۱) ، وإما في كلام مضمن بقصة الا يمكن تصوره إلا بمعرفتها نحو قوله تعالى : إنما النسيء زيادة في الكفر (۲) وقوله تعالى : وليس البر بأن تأتوا
البيوت من ظهورها ) (٣) . . الآية .
وأما التأويل : فإنه يستعمل مرة عاماً، ومرة خاصاً نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة . جحود الباري خاصة . والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة، وفي تصديق دين الحق تارة، وإما لفظ مشترك بين معان مختلفة نحو لفظ (وجد) المستعمل في الجد والوجد والوجود ..
قال الماتريدي: التفسير : القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح، وإلا فتفسير بالرأي، وهو المنهي عنه . والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطيع والشهادة على الله، وعلى هذا فالنسبة بينهما التباين .
قال أبو طالب الثعلبي : التفسير بيان وضع اللفظ، إما حقيقة أو مجازاً كتفسير الصراط بالطريق، والصين بالمطر، والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المراد لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل مثاله قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد (٤) . تفسيره أنه من الرصد يقال رصدته : رقبته والمرصاد مفعال منه، وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة والاستعداد للعرض عليه، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة وعلى هذا فالنسيلة.
بينهما التباين .
عن
الأهل
قال البغوي ووافقه الكواشي : التأويل هو صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط والتفسير هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها بتصرف وعلى هذا فالنسة بينهما التباين :
6
قال بعضهم : التفسير ما يتعلق بالرواية والتأويل ما يتعلق بالدراية، وعلى هذا فالنسية بينهما التباين. التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة فالنسبة بينهما التباين وهذا هو المشهور عند المتأخرين وقد نبه إلى هذا الرأي الأخير العلامة الألوسي في مقدمة تفسيره حيث قال بعد أن استعرض بعض أقوال العلماء في هذا الموضوع : وعندي أنه إن كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف فكل الأقوال فيه - ما سمعتها وما لم تسمعها - مخالف للعرف اليوم إذ قد تعورف من غير نكير : التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين والتفسير غير ذلك . وإن كان المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة فلا أظنك في مرية من رد هذه الأقوال، أو بوجه فلا أراك ترضى إلا أن في كل كشف إرجاعاً، وفي كل إرجاع كشفا فافهم .
هذه هي أهم الأقوال في الفرق بين التفسير والتأويل (٥) .
(۱) سورة البقرة / ٤٣ .
(۲) سورة التوبة / ۳۷/ .
(۳) سورة البقرة / ۱۸۹ .
(٤) سورة الفجر / ١٤ .
(٥) الإتقان ١٦٧/٤ وما بعدها ، تفسير البغوي ۱۸/۱ روح المعاني ،۵/۱ ، مقدمة التفسير للراغب ٤٠٢ وما بعدها، التفسير والمفسرون للذهـ
۹۱/۱ وما بعدها، بصائر ذوي التمييز ۱۰/۱