کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة التحقي
أقفالها) (۱) فقد دلت الآية الأولى على أنه أنزل للتدبر، وحثت الآيتان الأخريان على تدبره وتدبر القرآن بدون فهم
معانيه غير ممكن، وفهم معانيه إنما يكون بمعرفة تفسيره .

قال السيوطي مبينا حاجة الناس لتفسير كتاب الله تعالى : قال بعضهم : اعلم أن من المعلوم أن الله إنما خاطلال خلقه بما يفهمونه، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه وأنزل كتابه على لغتهم، وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذ بعد تقرير ،قاعدة وهي أن كل من وضع من البشر كتاباً، فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح وإنما احتيج إلى الشروح الأمور ثلاثة أحدها كمال فضيلة المصنف فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز فربما عسر فهم مراده فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له .
وثانيها: إغفاله بعض تتمات المسألة أو شروط لها، اعتماداً على وضوحها أو لأنها من علم آخر، فيحتاج الشار
لبيان المحذوف ومراتبه .
وثالثها احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط، أو تكرار الشيء أو حذف المبهـ وغير ذلك، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك .
إذا تقرر هذا فنقول : إن القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه أما دقائق باطنه فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم النبي في الأكثر ، كسؤالهم لما نزل قوله : (ول يلبسوا إيمانهم بظلم) (۲) فقالوا : وأينا لم يظلم نفسه، ففسره النبي واستدل عليه بقوله : ( إن الشرك لظلم عظيم وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير فقال : ذلك العوض وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود وغل ذلك، مما سألوا عن آحاد منه ، ونحن محتاجون إلى ما كانوا إليه وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم فنحن أشد الناس احتياجاً إلى التفسير، ومعلوم أن تفسيره بعض يكون من قبل بسط الألفاظ الوجيزة، وكشف معانيها، وبعضه من قبل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض.
تعريف التفسير والتأويل
التفسير لغة الإيضاح والتبيين، يقال: فسرت الحديث أي بينته .وأوضحته واختلف في اشتقاقه، فقيل : من لفظ التفسرة، وهو نظر الطبيب في البول لكشف العلة والدواء واستخراج ذلك. فكذلك المفسر ينظر في الآي لاستخراج حكمها ومعناها .
ليستطلق بطنه
وقيل : اشتقاقه من قول العرب : فسرت الفرس وفسرته أي : أجريته وأعديته إذا كان وكأن المفسر يجري فرس فكره في ميادين المعاني، ليستخرج شرح الآية، ويحل عقد إشكالها . وقيل : هو مأخوذ من مَقْلُوبه . تقول العرب : سفرت المرأة إذا كشفت قناعها عن وجهها، وسفرت البيت و كنسته ، ويقال للسفر سفر ، لأنه يسفر ويكشف عن أخلاق الرجال. ويقال للسفرة ، سفرة ، لأنها تسفر فيظهر ما فيها قال تعالى : والصبح إذا أسفر (۳) أي : أضاء. فعلى هذا يكون أصل التفسير التسفير على قياس صعق وصقع وجذب
(۱) سورة النساء / ٨٢.
(۲) سورة الأنعام /۸۲.
(۳) سورة المدثر / ٣٤ .