الحوار في القرآن الكريم وعالمه وأهدافه - عابر 1-2

سناء بنت محمود عبد الله عابر

کتاب کا متن

تصویری کتاب

إذ قَالَ لأييهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا
وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ)؛ إنه التقليد الأعمى والأخذ دون تفكير، وهنا يأتي الرد الحاسم من إبراهيم ال: (قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضلال مبين، ويلفت نظرهم هذه القوة في الرد، والجرأة على التحدث عن الراسخ من العادات والتقاليد، وتسفيه الآلهة؛ قَالُوا أَحتَتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاعبين)، وهنا يأتي الرد الواضح ليبين أن القضية أعظم من أن تكون لهوا ولعبا، فالحقيقة الجلية أنه الله؛ أنه الرب الخالق: (قَالَ بَل رَّبِّكُمْ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)، ويظهر من تتمة حديث إبراهيم إعراض قومه وعدم استجابتهم، وعدم إظهارهم القناعة بما يقول؛ لذلك قرر استخدام الكيد والحجة؛ ليثبت لهم بالدليل القاطع أن هذه التماثيل غير صالحة للعبادة؛ وَاللهِ لأكيـدن أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُذيرِينَ ) ، وعندما ذهـب الجمـع ولم يبـق أحـد؛ فَجَعَلَهُمْ جُدَادًا إِلا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ)، خطة محكمة ورأي سديد، لقد حطم جميع الأصنام إلا أضخمهم وأكبرهم حجما، وجاء القوم كعادتهم للعبادة، ويا لهول ما رأوا أصنامهم محطمة وعندما نطقوا ليسألوا كان سؤالهم في حد ذاته دليلاً على عجز الآلهة؛ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِالهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ)، فيرد بعض الذين حضروا اعتراض إبراهيم بالأمس؛ قَالُوا سَمِعْنَا فَتَى يَدْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ).
فالغضب تأجج في قلوبهم ونسوا أن يتفكروا في واقع ما حدث، وجيء بإبراهيم ليسألوه: (قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)، وهنا حدث ما كان يريده إبراهيم، فوجه عقولهم وأبصارهم للتفكير؛ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَدَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنْطِقُونَ).
רים