المنهج الإقتصادي في التخطيط لنبي الله يوسف عليه السلام - الحليسي - ط4

نواف بن صالح الحليسي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

د
- الأهداف البعيدة المدى للتخطيط الفردي:
كما ذكرت في السابق أن كل خطة لها أهداف خاصة وعامة ... أما الأهداف البعيدة من قصة يوسف عليه السلام فلا يعلمها إلا الله تعالى وحده ... أما التفكير الفردي لأخوة يوسف عليه السلام ... فقد بدأ حين فكروا في وضع هذه الخطة حيث كانوا يعتقدون أن الأهداف البعيدة تجعل حب أبيهم يرجع كما كان في السابق ... لما ترتب على هذا الحب من نفع مادي ومعنوي في الأمد البعيد ... ومن هذا ندرك أن قصة يوسف عليه السلام كانت عبرة للتاريخ ولكل مسلم مؤمن بكتاب الله العزيز وبكلماته .
إنما
كما نتعلم من قصة يوسف عليه السلام درساً آخر من دروس علم التخطيط . فعندما ألقى بيوسف عليه السلام في غيابة الجب وما حدث ليوسف عليه السلام مستقبلاً مما خفي على أولاد يعقوب عليه السلام . كان لحكمة أرادها علام الغيوب، نوه الله عنها، إلا أن تحققها مرتبط بإرادة الله ونية المخطط ونبل الغاية والهدف، فعندما يفكر شخص في فكرة ما ولا تؤتي ثمارها كما هو مخطط لها، كالمزارع مثلا يزرع أرضاً ويجد في ذلك ويبني آماله على محصوله ولكن قد تحدث آفة لهذا المحصول أو فيضان يدمره فيخيب أمله وهنا يؤمن بأنه لا يعلم الغيب إلا الله وإن أخذ بالأسباب
سوی
أو مثل إنسان آخر خطط بأن يعمل في تجارة ما للكسب ... ولا يعلم أنه خطط وأنه بعد سنين سيكسب وإن كل سنة تأتي ستدر عليه ربحا وافراً . وهو لا يعلم الغيب فقد يأتي الأمر على غير ما يريد فتحدث له الخسارة فيندم وما ينبغي له ذلك بل عليه أن يسعى ويخطط ثم يكل أمره إلى الله ويرضى بما يقدره له الله إن خيراً أو شراً .
المسلم الصحيح هو الذي يتعظ بكتاب الله ويؤمن بأن الإنسان عليه أن يجد ويعمل ويبذل كل جهده في سبيل ما يتمناه ويأخذ بالأسباب والمقدمات
ويترك الباقي الله يصرفه كيفما يشاء .
١١٦