مبرز المعاني في شرح قصيدة حرز الأماني ووجه التهاني - العمادي

محمد بن عمر العمادي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

-1
١ - المقدمة
المقدمة
الحمد لله ذي العزة والعظمة والقدرة والكبرياء، والمتفرد بدوام البقاء الواحـــد الأحد، الفرد الصمد، أحمده سبحانه على ما أفاض علينا من نعمه السابغة وأشكره، الذي أنزل القرآن ويسره ووفق القيام به من اختاره وبصره، وأقام لحفظه خيرته من بريته الخيرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة من الشك، سالمة من الرياء وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بأشرف كتاب، الممدوح بأفصح خطاب، القائل: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة (۱) وقال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه(۲) صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأبرار المهاجرين منهم والأنصار وبعد: فإن الله عز وجل أراد بهذه الأمة خيراً حين قيض لها أئمة هداة صالحين، جعلوا نصب أعينهم قول المصطفى : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه وقد لقى علم القراءات من عناية هؤلاء النفر من العلماء وحرصهم ودأبهم وإخلاصهم، ما يسر الله به لكل ذي حاجة طلبها، ولكل ذي مسألة جوابها، وكان ممن برع فيه علماء القراءات تأليف المتون تيسيراً على شادي العلم وتقييداً له بحفظه، وكان القاسم بن فيره بن خـــــــلف الشاطبي المتوفى سنة ٥٩٠ هـ ، صاحب سبق في هذا المضمار، وقد استطاع في قصيدته أن يجمع القراءات السبعة لعلماء الأمصار في يسر واختصار، وسهولة ولة ألفاظ الألفاظ، مما جعله المتن المعتمد لهذا الفن، فالتفت القلوب حوله، واتجهت النفوس إليه
وسمو
11
مع حسن
بن
أحمد
السبك
حفظاً ودراسة وشرحاً، وكان ممن يسر الله له شرح هذه القصيدة الشيخ محمد بن عمــــر العمادي، وسمى كتابه مبرز المعاني في شرح حرز الأماني، وهو ما نحن بصدد تحقيقه؛ فإن أعظم ما صرف ذوي الهمم العالية عنايتهم وقووا لنيل شريف مطلوبهم منه عزائمهم، وأنفقوا في تحصيله جميع ساعاتهم وأوقاتهم، طلب العلم الذي عظم الله قدره وبين فضل أهله في كتابه المكنون، حيث قال: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (الزمر: (۹) (٩ ومن ذلك علم القراءات الذي أنزله الله سبحانه وتعالى توسعة على عباده
ورحمة بهم.
(1) أخرجه البخاري (٤٩۳۷)، ومسلم (٧٩٨).
(۲) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.