رحلة الرحلات مكة في مائة رحلة مغربية ورحلة

عبد الهادي التازي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

لات
التازي ١٣٧٨ هـ / ١٩٥٩م
هذه رحلة أولى من نوعها؛ لأنها تدشن عهداً جديداً في أدب الرحلات، رحلة جعلتنا نتساءل بحق : هل هذا النمط من الأدب ( أدب الرحلات ) في طريقه إلى الانقراض إن لم يكن انقرض فعلاً؟ رحلة لم يتخذ صاحبها طريقه إلى مكة عن طريق البر، كما فعل سابقوه الأولون، ولا عن طريق البحر، كما شاهدناه عند من التحق بأولئك السابقين، حيث قضى أولئك الشهور وهم يذرعون الأرضين وخاض هؤلاء لجج البحار بين تفاعلات المفاجآت ومضاعفات الأحداث ... إن رحالتنا الجديد وصل مكة عن طريق الأجواء التي ربطت المغرب بالمشرق في بضع ساعات حيث الخدمة الجيدة متوافرة، وحيث
الغذاء الشهي مقدم بانتظام، وحيث الغطاء حاضر ، ووسائل التبريد والتدفئة متوافرة! وهذا موضوع رحلتنا الجديدة التي اختار لها صاحبها عنوان : « التحليق إلى البيت العتيق ( ١ ) .
لقد وطئنا أرض جدة يوم الجمعة ۲۸ من ذي القعدة ۱۳۷۸ هـ = ٥ / ٦ / ١٩٥٩م، وكان يوماً شديد الحرارة بالغ الرطوبة .
كانت الظاهرة الأولى التي أثارت انتباهي في هذه الحجة الأولى(٢)، ونحن ننتظر تحديد الموعد لزيارة سمو ولي العهد الأمير فيصل، أنهم أخبروني بأن ذلك سيتم في الساعة الثانية عشرة ... فسألت : هل السيارة مكيفة؟ لماذا ألقيت السؤال ؟ لأن الساعة الثانية عشرة عندنا بالمغرب تعني وقت الزوال، أي أنها تعني عزَّ الحر، ونحن نعيش شهر يونيو اليوم ... لكن (۱) صدرت هذه الرحلة عن دارة الملك عبد العزيز بالرياض سنة ١٤٢٢هـ / ٢٠٠٢م، رقم الإيداع القانوني ٤٠٨٥ / ٢٢ . جريدة الشرق الأوسط / لندن ٤ أغسطس ۲۰۰۲م . مجلة الفيصل عدد ۳۱۸، مجلة الحج والعمرة ربيع الآخر ١٤٢٤هـ، جريدة العلم المغربية ۲٥ أبريل ۲۰۰۳م، الأسبوع الصحفي ٢ مايو ٢٠٠٣م. ( ٢ ) قام الكاتب برحلتين أخريين لحج بيت الله : الأولى عضواً أيضاً في الوفد المغربي بتعيين من ال الملك الحسن الثاني في أعقاب سفارته لبلاده في طهران عام ۱۳۹۹ هـ / أكتوبر (۱۹۷۹م ، وكانت صحبة زوجتي، والثانية عام ١٤٠٣هـ / سبتمبر ۱۹۸۳م بدعوة من صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة، وكانت صحبة نجلي محمد .
٦٩٢