کتاب کا متن

تصویری کتاب

ترجمة الحافظ ابن كثير
ترجمة الحافظ ابن كثير
تمهید:
ثم رجع السلطان محمد بن قلاوون المهزوم أمام التتار، فأرسل جيشَه مَعَ سَلار، فدخل في خدمته قبحق، ويكتمر السلحدار
والبكي، فصفح عنهم السلطان.
لم تكن تلك الحقبة من الزمن طبيعية، وكان الناس في شدة مـــن وفي سنة (٧٠٠) كثرت الأراجيف بمجيء التتار، وانجفل الناس أمرهم بسبب اجتياح النار لهم وانقضاض الفرنج عليهم تارة واشتد الأمر ، ووصل السلطان العريش، ووصل قازان إلى حلب، وظهور الخلاف الشديد بين الأمراء والسلاطين تارة أخرى حتى والناسُ في حال لا يعلمها إلا الله، فنادوا مَنْ قَدر على السفر كان يُغيّر العشرات منهم في فترة وجيزة تتبع تأثراً سياسياً واضحاً في فليبادر... وهكذا في سلسلة من المآسي والأضاحي، تناولت الناس من كل جانب، يطول شرحها وبيانها، ولكن يمكن أن نلخص
البلاد.
ولكن الشام وما حولها من أهم البقاع التي عليها الأعين أحداث ذاك القرن بجملة أمور: ولكونها قلب العالم، تَسَلَّط عليها الناهبون من كل مكان، فكم من ١ - اجتياح النار، وتعاون الفرنج على إزالة معالم الدولة آلاف شردوا، وأكثر منهم قتلوا، وأكثر منهم قيدوا للعبودية، وجمع الإسلامية، وتحطيم رمز الخلافة ووحدة البلاد، ولم يتغير كبير شيء كبير يشهد التاريخ أنهم لم يجدوا ما ياكلون، فماتوا جوعاً. عند التتار بإسلامهم، بل كانوا كغيرهم يقاتلون ملوك الروم حينا، ولا شك أن مثل هذه الانشغالات إذا دَبَتْ في أُمَّةٍ أصابتها ويُحالفونهم حيناً آخر في وجه الدولة الممملوكية، ثم يتبادلون الهدايا. بإعياء وتخلف عن الواقع، وعدم كبير التفات إلى ما يحل بهم، وقـــد ٢ - متابعة تطهير البلاد من آثار الحملات الصليبية، فحرر كانت الفرصة للتفكير آنذاك أقل من أن تُستغل في جمع من الظاهر بيبرس قيسارية، وأرسون، ويافا، والشقيف، وأنطاكية، الأحداث كبير، لا تسمح معه النظرات والاعتقادات إلى مصير وطبرية، والقصير، وحصن الأكراد، وحصـن عــا، وصافيـــ... وناصفهم على المرقب، وباتياس، وبلادِ انطرسوس، كما حرر سيف
الأمم.
أهلكتهم أراجيف التتار الذين أبادوا مئات الآلاف دون الدين قلاوون مدينة طرابلس. وحرّر الأشرف خليل بن قلاوون حساب، وتعرض جميع الناس للفناء والجوع والقحط عكا، كما سلمت صور وصيدا قيادتهما إلى الأشرف، فتحرر والفيضانات... في تلك الأثناء تَسَلَّمَ قازان بن أرغون ملكاً على الساحل بالجملة من الفرنج.
التتار، وأقنعه نائبه بالإسلام، فدخل فيه وتلفظ بالشهادتين، وفشـا - نهاية التـار عـام (٧٣٦هـ) بموت ملكهم خربندا بن
الإسلام فيهم، وكان سنة (٦٩٤).
أرغون، فاختلفوا من بعده، وتفرقوا شَدَرَ مَدْرَ، ويصف ابن كثير بأنه
ولم يكن هذا مانعاً بعد من مزاولة أعمالهم في النهب والدمار كان من خيار ملوك التتار وأحسنهم طريقة، وأثبتهم على السنة، ففي سنة (٦٩٩هـ) عَلِمَ قازان بقتل صاحب مصر ونائبه واضطراب وأقومهم بها وقَدْ عَزَّ أهل السنة بزمانه، وذلّت الرافضة بخلاف دولة الأمور، فأقبل في جيش عظيم قاصداً الشام، فانتصر عليهم ودخل أبيه. دمشق. وشرعوا في المصادرة والعسف ونهبوا الصالحية، وسبوا أهلها، وأتعبوا الخلق... وجرت الأحداث إلى حرق جامع العقيبة الشكل الآتي: ودار السعادة ودار الحديث، والعادلية، والنورية... وخربت تلك الحلف الأول: الفرنج والصالح إسماعيل صاحب دمشق،
- قامت أحلاف بين المسلمين بسبب نزاعاتهم تمت على
والناصر داود صاحب الكَرَكِ، والمنصور صاحب حمص. وضم
الناحية كلها، وهرب أهلها. ثمَّ أَذِنَ قازان - وكان نازلاً بالمرج - لجيشه في نهب دمشق الحلف الثاني: الخوارزمية والصالح ايوب صاحب مصر. ودارت ويات الخلق في ليلة الله بها عليم، إلى أن أمر بالكف عنهم، وحَمَلَ الدائرة على الفرنج وحلفائهم من ال
التتار المكاسب والغنائم، ورحلوا من دمشق، وجعلوا قبحق نائبهم بدمشق ومعه السلحدار.
المسلمين.
وفي فترة ثانية انقَلَبَتِ التحالفات، فضم الحلف الأول: الفرنج