حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار صلى الله عليه وسلم

جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد الله الحميري بحرق

کتاب کا متن

تصویری کتاب

قريش منهُ ما لَمْ تكن تناله في حياة عمه أبي طالب
فخرجَ النَّبِيُّ لا لا له إلى (الطَّائِفِ ) ، وأَقامَ بها شهراً يدعو ثقيفاً إلى الله تعالى ، فردُّوا عليه قولَهُ ، وأَغْرَوا (۱) به عندَ أنصرافه سفهاءَهُم ، فرَجعَ إِلَى (مكَّةَ) فَلَمْ يَدْخُلْها إِلا بجوار المُطْعِم بنِ عَدِيّ وفي السَّنة الحادية عشرة / : أجتهد صلى الله عليه وسلم فِي عَرْضِ نَفْسِهِ على
القبائل في الموسم ، فَآمَنَ به ستَةٌ مِنْ رؤساء الأنصار ، ورجعوا إلى (المدينة) ، ففشا فيها الإسلام
ـ
وفي السَّنة الثانية عشرة - في رجب منها أو رمضان - : أسرى به
مولاهُ مِنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمَّ إِلى سِدْرَة المنتهى . وفي تلك الليلة فَرَضَ الله عليه وعلى أُمَّته الخمس صلوات . وفي آخِرِ تلك السَّنة في الموسم : وافاه اثنا عشر رجلاً مِنَ الأنصار بـ (العقبة) ليلاً ، فبايعوه بيعة النّساء المذكورة في قوله تعالى : عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ الآية سورة الممتحنة ١٢/٦٠] ، وبعثَ معَهُم مُصعب بن عُميرٍ يُقْرِتُهُم القرآن ، فأسلم على يديه السَّعدان : سعدُ بنُ مُعاذ سيّدُ الأَوس ، وسعدُ بنُ عُبادة سيّدُ الخَزْرَج ، فأَسلَمَ لِإِسلامِهِما كثيرٌ مِنْ قومِهما
،
وفي السَّنة الثالثة عشرة - في آخرها في الموسم - : وافاه سبعونَ رجلاً مِنْ مُسلمي الأنصار فبايعوه عند (العقبة) أَيضاً ، على أَن يَمنعوه إن هاجر إليهم ممّا يمنعونَ منهُ أَنفُسَهُم ونساءَهُم وأَبناءَهُم : وأَخرجوا لَهُ أثني عشر نقيباً ؛ تسعةً مِنَ الخَزْرَج وثلاثةَ مِنَ الأَوس ، ثم رجعوا إلى (المدينة) .
فأَمرَ النَّبِيُّ الله حينئذ أصحابه بالهجرة إلى (المدينة) ، فهاجروا
(1) أغرى به : أَولعَ، وحرَّضَ عليه ، والمقصود : حرَّضوا عليه سُفهاءَهُم .
٦٢
[۱۱]