إحياء علوم الدين، وبهامشه تعريف الأحياء بفضائل الإحياء والإملاء في إشكالات الإحياء وعوارف المعارف

أبو حامد الغزالي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

٢٨٩
أعمال الباطن فى التلاوة

والأحكام من بعضهم .
روى أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن شيء يقول سلوا سعيد
بالترتيل وحظ العقل تفسير المعاني وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والاثتمار فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ . التاسع الترقي ، وأعنى به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عز وجل لا من التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى نفسه قدرجات القراءة ثلاث أدناها أن يقدر العبد كأنه يقرؤه على الله عز وجل واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال . الثانية أن شهد بقلبه كأن الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه المقامه الحياء والتعظيم والاصغاء والفهم . الثالثة أن يرى فى الكلام المتكلم وفى الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى تعلق الانعام به من حيث إنه منعم عليه بل يكون مقصورا لهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق ابن السبب وكان بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين وماقبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين وعن الدرجة العليا أخبر جعفر بن محمد الصادق رضی الله عنه قال والله لقد تجلى الله عن عبد الله بن عباس يقول وجل لخلقه في كلامه و لكنهم لا يصرون وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته. في الصلاة حتى خر مغشيا سلواجا بر بن عبدالله عليه فما سرى عنه قيل له في ذلك فقال مازلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من التكلم بها فلم يثبت لو نزل أهل البصرة جسمي لمعاينة قدرته ففي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة وقفة المناجاة ولذلك قال بعض الحكماء كنت على فتياه لوسعهم أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلوته كانى أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه ثم وكان أنس بن مالك رفعت إلى مقام فوقه كنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه يقول سلوا مولانا وسلم ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم به فعندها وجدت له لذة ونعيما لا أصبر عنه الحسن فانه قد حفظ وقال عثمان وحذيفة رضي الله عنهما لو ظهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن وانما قالوا ذلك لأنها ونسينا فكانوايردون بالطهارة تترقى إلى مشاهدة للتكلم في الكلام ولذلك قال ثابت البناني كابدت القرآن عشرين سنة الناس إليهم في علم و تنعمت به عشرين سنة و بمشاهدة للمتكلم دون ماسواه يكون العبد ممتثلا لقوله عز وجل ـ ففروا إلى الفتوى والأحكام الله - ولقوله تعالى ـ ولا تجعلوا مع الله إلها آخر - فمن لم يره في كل شيء تقدر أي غيره وكل ما التفت ويعلمونهم حقائق إليه العبد سوي الله تعالى تضمن التفاته شيئا من الشرك الخفى بل التوحيد الخالص أن لا يرى فى كل اليقين ودقائق المعرفة شيء إلا الله عز وجل. العاشر التبرى : وأعنى به أن يتبرأ من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين وذلك لأنهم كانوا الرضا والتزكية فاذا تلا آيات الوعد والد الصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد للوقنين أقوم بذلك من التابعين والصديقين فيها ويتشوف إلى أن يلحقه الله عز وجل بهم وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين صادة هم طراوة الوحي شهد على نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفا و إشفاقا ولذلك كان ابن عمر رضى الله عنهما يقول اللهم المنزل وغمرهم غزير إني أستغفرك لظلمى وكفرى وقيل له هذا الظلم فمابال المكفر فتلاقوله عزوجل - إن الانسان لظلوم العلم المجمل والمفصل کفار - وقيل ليوسف بن أسباط إذا قرأت القرآن بماذا تدعو فقال بماذا أدعو أستغفر الله عزوجل فتلقى منهم طائفة مجملة من تقصيري سبعين مرة فاذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه فان من شهد ومفصلة وطائفة مفصلة البعد في القرب لطف به في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في القرب وراءها ومن شهد دون مجملة والمجمل أصل القرب في العبد مكر به بالأمن الذى يفضيه إلى درجه أخرى فى العبد أسفل مما هو فيه ومهما كان العلم ومفصله المكتسب مشاهد انفسه بعين الرضاصار محجوبا بنفسه فاذا جاوز حد الالتفات إلى نفسه ولم يشاهد إلا الله تعالى في بطهارة القلوب وقوة قراءته كشيف له سر الملكوت قال أبو سليمان الداراني رضى الله عنه وعد ابن ثوبان أخا له أن يفطر الغريزة وكمال الاستعداد عنده فأبطأ عليه حتى طلع الفجر فلقيه أخوه من المدقق الله وعدتني أنك تفطر عندى فأخلفت فقال وهو خاص بالخواص لولا ميعادى معك ما أخبرتك بالذى حبسى عنك إنى لما صليت العتمة قلت أوتر قبل أن أجيئك لأني قال الله تعالى لنبيه لا آمن ما يحدث من الموت فلما كنت في الدعاء من الوتر رفعت إلى روضة خضراء فيها أنواع الزهر صلى الله عليه وسلم من الجنة فما زلت أنظر إليها حتى أصبحت وهده المسكاشفات لا تكون إلا بعد التبرى عن النفس وعدم
-
( ۳۷ - إحياء - أول )