کتاب کا متن
| # | فائل کا نام | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الكتاب | |||
| 2 | المقدمة |
براہ کرم پھر کوشش کریں پھر کوشش کریں جب تک کہ PDF فائل لوڈ نہیں ہو سکتی ہے۔
تدویر
(0)
| # | فائل کا نام | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | الكتاب | |||
| 2 | المقدمة |
تصویری کتاب
۱۲۹۰
منهاج القاصدين ومفيد الصادقين
للمعارف ومُنغصات، ثم يَنْضافُ إليها شواغل الدُّنيا، وإنما كمال الوضوح بالمشاهدة وتمام إشراق التَّجلي، ولا يكون ذلك إلا في الآخرة، وذلك بالضرورة يوجب الشوق، فإنه مُنتهى محبوب العارفين فهذا أحد نوعي الشوق، وهو استكمال الوضوح فيما اتَّضَحَ إيضاحاً ما .
6
والثاني : أن الأمور الإلهية لا نهاية لها، وإنما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى أمور لا نهاية لها غامضة، والعارف يعلم وجودها وكونها معلومة الله تعالى، ويعلم أن ما غاب عن علمه من المعلومات أكثر مما حَضَر، فلا يزال متشوقاً إلى أن يحصل له أصل المعرفة فيما لم يحصل مما بقي من المعلومات التي لم يعرفها أصلاً ولا معرفة واضحة ولا معرفة غامضة .
والشوقُ الأول ينتهي في الدار الآخرة بالمعنى الذي يُسمّى رؤية ولقاء ومُشاهدة، ولا يُتصور أن يَسكُنَ في الدنيا، وقد كان إبراهيم بن أدهم من المُشتاقين، فقال يوماً : يا رب إن كنتَ أعطيت أحداً من المحبّين لكَ ما يَسكنُ به قُلبُه قبل لقائِكَ فأعطني، فقد أضَرَّ بي القَلَق . قال : فرأيتُه عزَّ وجلَّ في النوم فقال لي: يا إبراهيم، أما استحييت من أن تسألني أن أعطيك ما يَسكنُ به قلبك قبل لقائي؟ وهل يسكنُ قلبُ المُشتاق قبل لقاء حبيبه ؟ فقلتُ يا رب تُهْتُ في حُبِّكَ فلم أَدْرِ ما أقول . : فهذا الشوق يَسكُنُ في الآخرة .
فأما الشوق الثاني فيُشبه أن يكون لا نهاية له لا في الدنيا ولا في الآخرة أيضاً؛ لأن نهايته أن ينكشف للعبد من جَلال الله تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو معلوم لله تعالى، وهو محال، لأن ذلك لا نهاية له ولا يزال العبد عالماً بأنه قد بقي من الجلال والجمال ما لم يَتَّضح له، فلا يسكن قَط شوقه، لا سيما من يرى فوق درجته درجات كثيرة، فهو يتشوق (۱) إلى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال، فهو يجد لذلك شوقاً لذيذاً لا يظهر فيه ألمٌ ، ولا يبعد أن تكونَ أَلْطافُ الكَشفِ والنَّظر متوالية إلى غَير نهاية، فلا يزال النَّعيم واللذة متزايداً أبد الآباد،
(۱) تحرفت في الأصل إلى: «للشوق».