مجتمع المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم - إدريس - جامعة سعود ط1

عبد الله عبد العزيز بن إدريس

کتاب کا متن

تصویری کتاب

قدمة
ظل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمكة - قرابة - ثلاث عشرة سنة - منذ أن بعثه الله تعالى بالنبوة، إلى الناس بشيرا ونذيرا - يدعو إلى دين الله الإسلام. وكان خلال تلك الفترة، يتدرج بالناس في نشر الدعوة، ليكون ذلك أدعى لتفهمهم وعدم نفورهم من هذه الدعوة الجديدة.
6
-
وقد كانت أوضاع مكة الدينية والاقتصادية غير مهيأة - حينذاك ـ لحمل سادتها على تقبل ما جاءت به دعوة محمد (ص) من تعاليم ومبادى وقيم ، كانت - جميعها - تتعارض مع ما كان سائدا ، فى محيطهم المحلى والخارجي، من نظم وأعراف واعتقاد لهذا شعروا أن هذه الدعوة، سوف تسلبهم ما كان لهم من هيمنة دينية واقتصادية على معظم القبائل العربية، الذين كانوا - فى معظمهم - يدينون لقريش - أهل الحرم وقطان مكة ـ بهذا النفوذ القوى، للمكانة الكبيرة التى تحتلها الكعبة، ومشاعر الحج فى نفوسهم . بالإضافة إلى دور قريش المرموق، في الحفاظ على تجارة معظم قبائل جزيرة العرب، قائمة ومزدهرة. وذلك لسبقهم فى أخذ الضمانات الدولية، باستمرار التبادل التجارى بين جزيرة العرب والخارج. وذلك عن طريق حماية قوافلها - عند مرورها بين القبائل والدول المحيطة ـ بما عرف بالالاف ورحلات الشتاء والصيف
ومع أن مشركي قريش، قد عرفوا ، بأمر دعــوة محمد - فى أول الأمر إلا أنهم لم يلقوا لها بالا، ولم يعير وها أهمية كبيرة . ثم إن سادتهم - فيما بعد - حين جهر الرسول محمد (ص) ، بالدعوة ، أدركوا أن دعوة الإسلام تحد لنفوذهم وسيادتهم بمكة، خصوصا وأن من مبادئها الأساسية، إفراد الله بالعبادة وتحقير ما كانوا يعبدون مع الله تعالى .
هذا بالإضافة إلى ضمان الدعوة الإسلامية الحقوق الإنسان، وتحقيق المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات .
ولقد كان لانتشار هذه المبادىء - في مجتمع مكة - أعظم الأثر في دخول كثير من الموالي والعبيد والشبــان الطموحين، في الإسلام، عن رغبة وإيمان واعتقاد. وقد زاد هذا من حنق سادة قريش وأنفتهم، فصبوا جام غضبهم على أتباع هذه الدعوة، وآذوهم إيذاء شديدا . ولم يستثنى إلا من كان له سند قوى فيهم - يؤازره ويحميه ـ فإنه يسلم