رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ويليه قرة عيون الأخيار وتقريرات الرافعي

محمد أمين بن عمر عابدين

Text

PDF

۲۱۳
كتاب الشهادات / باب القبول وعدمه حتى يفوت وقتها أو يحلف عليه كثيراً أو يلعب به على الطريق، أو يذكر عليه فسقاً أشباه . أو يداوم عليه . ذكره سعدي أفندي معزياً للكافي والمعراج (أو يأكل الربا) قيدوه بالشهرة،
·
سادس
راهنه فغلبه وهو التقامر اهـ. وذكر النووي أنه مأخوذ من القمر، لأن ما له نارة يزداد إذا غلب وينتقص إذا غلب كالقمر يزيد وينقص اهـ قوله : ( حتى يفوت وقتها أي فليس المراد بالترك عدم الفعل أصلاً حوله : (أو يحلف عليه كثيراً) قيده الزيلعي كالإتقاني بالكذب، وهو يفيد أن كثرة الحلف بدون الكذب أو الكذب فيه بدون كثرة لا ترد به شهادته، لأنه إنما يشتهر به إذا كثر منه أبو السعود بتصرف ط. قوله : (أو يلعب به على الطريق) المراد به أن يكون بمرأى من الناس إذ هو لازمه قال في الفتح : وأما ما ذكر من أن من يلعبه على الطريق ترد شهادته فلإتيانه الأمور المحقرة قوله : (أو يذكر عليه فسقاً أي ما يكون به فاسقاً كالشم والقذف والغناء .ط. قوله : (أو يداوم عليه لأن المداومة عليه دليل التلهي به ويلزمه غالباً الإخلال ببعض المطلوب، وهذا هو الشروط الستة الذي شرط وجود واحد منها الحرمته ولسقوط العدالة . قال في البحر والحاصل أن العدالة إنما تسقط بالشطرنج إذا وجد واحد من خمس القمار وفوت الصلاة بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق كما في فتح القدير، أو يذكر عليه فسقاً كما في السراج .اهـ. أو يداوم عليه كما ذكره الشارح. قوله : (أو يأكل الربا أي يأخذ القدر الزائد على ما يستحق لأنه من الكبائر، فالمراد بالأكل الأخذ، وإنما ذكره تبعاً للآية الكريمة: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ﴾ [البقرة : ٢٧٥] وإنما ذكر في الآية لأنه أعظم منافع المال ولأن الربا شائع في المطعومات والمراد بالربا القدر الزائد لا الزيادة، وهي المرادة في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة : ١٧٥] كما بيناه في بابه بحر. قوله : (قيدوه بالشهرة) لأن الإنسان قلما ينجو من العقود الفاسدة وكل ذلك كالربا، فلو أطلق عدم القبول عن قيد الشهرة للزم الحرج. قال في البحر وهو أولى مما قيل لأن الربا ليس بحرام محض لأنه يفيد الملك بالقبض كسائر البياعات الفاسدة وإن كان غاصباً مع ذلك فكان ناقصاً في كونه كبيرة بخلاف أكل مال اليتيم ترد شهادته بمرة. والأوجه ما قيل لأنه إن لم يشتهر به كان الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا ولا تسقط العدالة به، ولا يصح قوله إنه ليس بحرام محض بعد الاتفاق على أنه كبيرة، والملك بالقبض شيء آخر وهذا أقرب ومرجعه إلى ما ذكر في وجه تقييد شرب الخمر بالإدمان. وأما أكل مال اليتيم فلم يقيده أحد، وأنت تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي فلا فرق بين الربا ومال اليتيم.
والحاصل : أن الفسق في نفس الأمر مانع شرعاً، غير أن القاضي لا يرتب ذلك إلا