مقاصد الإسلام ومصالح الأنام في حل ظاهرة الزحام بالمسجد الحرام دراسة شرعية تأصيلية مقاصدية

عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

Text

PDF

حل ظاهرة الزحام في المسجد الحرام أ.د. عبدالرحمن السديس
المُقدِّمة
الحمد الله المَلِك القُدُّوس السَّلام ، أسبغ على عباده المنن العِظَام ، وخَصَّ المسجد الحرام بمزيد الإجلال والإكرام ، وجعله قبلة كل قاصد مُسْتَهام ، ومنية كل عابد يكابد الأشواق الضّرام ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد : أزكى الأنام ، دخل المسجد الحرام خاشعًا متواضعًا فما شقّ ولا لام ، وعلى آله البررة الكرام ، وصحبه الأئمة الأعلام ، والتابعين أُولِي النُّهى والأفهام ، ومَنْ
تبعهم بإحسان ، ما تعاقب النور والظلام أما بعد : فإن أجل النعم التي مَنَّ الله بها علينا أن هدانا للإسلام ، وهيَّأ لنـا مـن الأمكنة العظام ، ما يكون قصده للعبادة سببًا لتكفير الذنوب والآثام ، وطريقا لدخول الجنة دار السلام .
وإن مِمَّا لا شكّ فيه أن للحرمين الشريفين - حرسهما الله- مَنْزِلة مرموقة في أفئدة المسلمين ، من التعظيم المَكين والحبّ المتين ، وبخاصة المسجد الحرام الذي جعله الله مَثَابَةً للناس وأَمْنا . وليس بخاف على أهل الإسلام عِظَم الواجب عليهم تجاه هذه البقعة الشريفة ، والحُرُمات المنيفة ، وأن مراعاة قدسيتها وتعظيم حرمتها ، وتطهيرها من كل ما ينافي قدسيتها ، والتَّحَلّي بالآداب الشرعية والأخلاق المَرْعِية في عرصاتها ، هو من أهم مقاصد الشارع
الحكيم ، قال ـ سبحانه وتعالى - مخاطبا نبيه إبراهيم عليه السلام : GF
I
H
TS
LKJ
Q PO NM
R
الحج٢٦ ) ، وقال عز من قائل سبحانه : ﴿ ذَلِكَ
وَمَن يُعَظِم اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ ﴾ الحج ٣٠) ، وقال عليه الصلاة الحج٣٠) والسلام منوها بفضل هذا البيت ، وحاثًا المسلمين على تعظيمه : « فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، وهو حرام بحُرمة الله إلى يوم