Text

PDF

الكلام على النبي والرسول
سوقه اليها ، ويناسب هذا قوله (دفع) أى ألجأ المدفوع إليه ( نظامه ) أي حسن ترتيب العالم على الوجه المشاهد ( المستقر ) أى الثابت على أتم وجوه الانتظام من غير اختلال ولا انحرام ) الى القطع ( أى العلم القطعى متعلق بالدفع ( بوحدانيته ) لأنه - لوكان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا - ) كما أوجب توالى نعمائه تعالى المستمر ) أي تتابعها الدائم على عامة الخلق ، والنعماء بالفتح ممدودة بمعنى النعمة ( العلم برحمانيته ) لأن الرحمن هو المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها بأن يسع كل شيء تفضلا من غير انقطاع المعصية وغيرها ، وفيما ذكر إشارة إلى معظم مقاصد علم أصول الدين المقدم على علم أصول الفقه من إثبات الواجب وقدرته وإيجاده الى غير ذلك وصلى الله على رسوله محمد) . قال بعض المحققين : أجمع الأقوال الشارحة للرسالة الالهية أنها سفارة بين الحق والخلق تنبه أولى الألباب على ما تقصر عنه عقولهم من معبودهم ومعادهم ، ومصالح دينهم ودنياهم ، ومستحثات تهديهم ، ودوافع شبه ترديهم . قال المصنف رحمه الله فى المسايرة : وأما على ماذكره المحققون : من أن النبي : انسان بعثه الله لتبليغ ما أوحى اليه ، وكذا الرسول فلا فرق انتهى ، ومما قيل في الفرق : أن الرسول مأمور بالانذار ، و يأتى بشرع مستأنف ، ولا كذلك النبي ، وان أمره بالتبليغ ، ويأتى الوحى الرسول من جميع وجوهه ، والنبي من بعضها ، وانما سمى بمحمد لأنه محمود عند الله وعند أهل السماء والأرض ، وهو أكثر الناس جدا الى غير ذلك .
صفات
العباد :
وهم
.
وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
أفضل من عبده من عباده فيه إشارة الى تفضيل البشر على الملك ، ومن تبعيضية لأن المماليك يعم من عبد ومن لم يعبد ، والعبادة الطاعة ( وأقوى من ألزم أوامره ) بالمعجزات الباهرة والحجج الظاهرة : وهو كالدليل على أفضليته . قال تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف الآية - وانما قدم الوصف الأول لكونه موصلا الى الثانى واكتفى بذكر الأوامر ، لأن الزامه أصعب، فان الفعل أشق على النفس من الترك مع أنه يفهم بقرينة التقابل ، وترك المنهى عنه مأمور به ونشر ) أى فرق أو بسط ( ألوية شرائعه ) جمع لواء بالمد : وهو العلم ، أو شريعة ، وهو ما شرع الله لعباده ، شبه الشرائع بالألوية لكونها علامة الملك وأضافها ، فيكون التشبيه أبلغ كما فى لجين الماء ( فى بلاده حتى افترت البلاد : أي سكنت بعد حدة ، ولانت بعد شدّة (ضاحكة) حال من ضمير افترت (عن جذل) بفتح الجيم والذال المعجمة أى عن فرح وابتهاج ، شبه باعتبار كثرة أفراده بالأسنان البادية حال الضحك في الظهور عند الانبساط ، وعن متعلقة بضاحكة لتضمنه معنى الكشف ، ويجوز أن يراد كون الضحك ناشئة