Text

PDF

۱۱
عدم دخول الظن وما كان علمه ضروريا في تعريف الفقه فاندفع ماقيل : من أنه ان أريد بالأحكام جميعها لم يوجد الفقه ولا الفقيه ، لأن الحوادث وان كانت متناهية ضرورة انقضاء دار التكليف ، لكنها لكثرتها وعدم انقطاعها مادامت الدنيا غير داخلة تحت ضبط المجتهدين ، وان أريد بعضها ، فاما بعض له نسبة معينة الى الكل كالنصف، فيلزم الجهالة بجهالة النكل ، وإما مطلق فيلزم كون العالم بمسألة فقيها ، وليس كذلك اصطلاحا ، وجه الاندفاع أن القطعية تدخل تحت الضبط فيمكن الاحاطة بها ( مع ملكة الاستنباط ) خرج التصديق الذي ليس معها ، وهى كيفية راسخة فى النفس حاصلة باستجماع المآخذ والأسباب والشروط التي يكفى المجتهد الرجوع اليها في معرفة الأحكام الشرعية يقتدر بها على استخراج كل مسألة ترد عليه بعد التأمل ، فلا يخل قول مالك : لا أدرى فى ست وثلاثين من أربعين مسألة سئل عنها في اجتهاده ، ولا توقف أبى حنيفة رحمه الله فى مسائل معدودة ، لجواز أن يكون لتعارض الأدلة ، أو وجود المانع ، أو معارضة الوهم العقل ، أو مشاكلة الحق الباطل ، فان الخلوص عن هذه الموانع خارج عن الطاقة ، فلا يشترط ) ودخل نحو العلم بوجوب النية ) لما مر من عموم الأعمال ، فان النية من الأعمال القلبية ، والمراد دخول الجزء في الكل ان أراد الدخول في المعرف ، أو الجزئي في الكلى إن أراد الدخول في ما يعم الكل والجزء المفهوم ضمنا أى التصديق لعمل المكلف بالحكم الشرعى ، والمراد بنحوه ما كان موضوعه فعل القلب ومحموله حكم شرعى ( وقد يخص ( الفقه ) بظنها ( أى الأحكام الشرعية للأعمال المذكورة ، قيل المخصص الامام الرازي ، وذلك لأن الفقه مستفاد الأدلة السمعية ، وهي لا تفيد الا الظن من لتوقف إفادتها اليقين على نفى الاشتراك ، والمجاز ونحوه ، ونفيها لا يثبت الا بأن الأصل عدمها ، وهذا دليل ظني ، وجوابه منع الحصر ) وعلى ماقلنا ) من أنه التصديق للأعمال بالأحكام القطعية (ليس هو ( أى الظنّ شيئا من الفقه أى جزءا من أجزائه ، فضلا عن أن يكون عينه ، وذلك لأن التصديق المتعلق بالأحكام القطعية لا يكون الاقطعيا ولا الأحكام المظنونة) أى ولا الأحكام المظنونة شيئا من أحكامه ومحمولاته ، عطف على ضمير ليس ، ولهذا أكد بالمنفصل ولا ، باعادة النفي ( إلا بإصطلاح ) استثناء منقطع : أى لكنه منه ان وقع الاصطلاح على وضع اسم : الفقه لما يصدق على الظنّ فقط ، أو لما يعمه وغيره ، ولامشاحة في الاصطلاح ، لكن الأليق بالاعتبار ماذكرناه لما مر ( ثم على هذا التقدير ( أى على تقدير تخصيصه بالظن ( يخرج) ) ما علم من المسائل بالضرورة الدينية ( بطريق البداهة الحاصلة من الخبر المتواتر المشهور الذي عرفت العامة حتى النساء والصبيان في دين الاسلام كونه منه باخبار المخبر الصادق كوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ، لأن التصديق بها يقينى ، وكذا يخرج على تفسيره
منه