الروض المعطار في خبر الأقطار - الحميري - ت عباس - ط لبنان

محمد بن عبدالمنعم الحميري

Text

PDF

آمد
وثبت به شريعته ، ثم قالت لي : وكيف رأيت صاحبنا ، تعني هل عندك علم من أم شريف ؟ قال ، قلتُ : لا والله يا أمير ابن أخيها محمد أحمد ، قال فقلت : رأيت غلاماً حدثاً بن المؤمنين ، قال : فامض مع هذا الخادم فإنك تجدها في جملة معجبا قد استحوذ عليه السفهاء فاستمد بآرائهم ونصت لأقوالهم نسائها ، قال : فمضيت ، فلما بصرت بي أسفرت عن وجهها يزخرفون له الكلام ويوردونه الندم ، فقالت لي : فهل لك أن وأنشأت تقول : ترجع اليه بكتاب فلعلنا أن نحل ما عقد السفهاء ، قال قلت : ريب الزمان وصرفه وعتوه أجل ، فكتبت اليه كتاباً حسناً لطيفاً أجزلت فيه الموعظة وأخلصت
فيه النصيحة ، وكتبت في آخره هذه الأبيات
اقبل نصيحة أم قلبها وجع
عليك خوفاً واشفاقاً وقل سددا
واستعمل الفكر في قولي فإنك إن
فكرت الفيت في قولي لك الرشدا
ولا تثق برجال في قلوبهم ضغائن تبعث الشنآن والحسدا
مثل النعاج خمول في بيوته حتى إذا أمنوا الفيتهم
وداو
أسدا
داءك والأدواء ممكنة وإذ طبيبك [قد] ألقى إليك يدا
واعط الخليفة ما يرضيه منك ولا تمنعه مالاً ولا أهلا ولا ولدا
واردف أخا يشكر ردءاً يكون له ردءاً من السوء لا تشمت
به
کشف
القناعا
وأذل بعد العز من ما الصعب والبطل الشجاعا ولقد نصحت فما أُطِعْت وكم حرصت بأن أطاعا فأبي بنا المقدار لا أن نقسم أو نباعا يا ليت شعري هل نرى يوماً لفرقتنا اجتماعا ثم بكت وضربت بيدها على الأخرى وقالت : يا ابن شهاب كأني والله كنت أرى ما أرى فإنا لله وإنا اليه راجعون ، قال فقلت : إن أمير المؤمنين قد وجهني اليك وما ذاك إلا لحسن رأيه فيك ، قال فقالت لي : فهل لك أن توصل اليه كتابي هذا بما فيه ؟ قلت : فكتبت اليه بهذه الأبيات :
نعم
6
قل للخليفة والإمام المرتضى
وابن الخلائف من قريش الأبطح
بك أصلح الله البلاد وأهلها
بعد الفساد وطال ما لم تصلح
وتزحزحت بك قبة العز التي
لولاك بعد الله لم تتزحزح
وأراك ربك ما تحب فلا ترى
ما لا تحب فجد بعفوك واصفح
أحدا
يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها ظالمين
ومفسدين لمصلح
قال : فأخذت الكتاب وصرت به إلى محمد بن أحمد ، فلما نظر فيه رمى به إلي ثم قال : يا أخا يشكر ما بآراء النساء تُساسُ الدول ، ولا بعقولهن يُساس الملك ، ارجع إلى صاحبك ، فرجعت عليه الأبيات أعجبته ، فأمر أن تحمل إليها تخوت من ثياب
إلى أمير المؤمنين فأخبرته الخبر على حقه وصدقه ، فقال : وأين كتاب أم الشريف ؟ فأظهرته ، فلما عرض عليه أعجبه شعرها وعقلها ثم قال : والله إني لأرجو أن أشفعها في كثير من القوم . فلما كان من فتح آمد ما كان ونزول محمد بن لما عمهم القتال وجّه إلي أمير المؤمنين فقال يا شعلة
أحمد على
بن
الأمان
قال : فأخذت الكتاب وصرت به إلى أمير المؤمنين ، فلما عرضت
بن عيسى مثل
وجملة من المال وإلى ابن أخيها محمد بن أحمد وشفعها في كثير من أهلها ممن عظم جرمــه واستحق
ذلك ،
العقوبة .
شهاب
ومن العلماء المنسوبين إلى آمد المتأخرين السيف الآمدي