Text

PDF

الحق ، وغرضه الصواب
ونعوذ بالله من ادعاء شيء لا نعلمه ، ونسأله متوجهين إليه تعالى أن لا يجعلنا ممن يعجبهم أن يجادلوا بالباطل ويموهوا على السامع ، ولا من الذين قال فيهم : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلَيْمٌ ﴾ [ آل عمران :
. [ ۱۸۸
اللهم
سدد خطانا ، وخذ بيدنا إلى الحق والخير ، واهدنا فيما اختلف
فيه إلى الحق بإذنك يا أكرم مسؤول ، ويا أسرع من يجيب »
أما
(۱)
6
بعد فإن الحمد لله الذي خلق الإنسان وجهزه بجهاز الحس والفكر ولفت نظره إلى عظيم هذه القدرة ، وجزيل هذه النعمة اللذين يفرضان على الإنسان عميق الشكر والامتنان فقال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ، وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل : ٧٨] .
وقال أيضاً : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [ الملك : ۲۳ ] .
لقد خلق الله الإنسان لعبادته في إطار إعمار الأرض واستثمار خيراتها ، وحسن استخدامها ، والعدل في توزيع خيراتها وعطاءاتها ، ولكنه لم يتركه يتخبط في عشواء محاولاً أن يعبد ربه وفق ما يخترعه من طرق ، أو ما يستحسنه ويروق له من أساليب ، فأرسل له الرسل مبشرين ومنذرين ، وختمهم بالرسول العظيم خاتم المرسلين، الذي أوتى القرآن ومثله معه :
القرآن العظيم ، والسنة المطهرة وهما البرنامج العام للعقل الإنساني
(
فهو على الصراط المستقيم مادام منفذاً ما أمرا به ، مبتعداً عما نهيا عنه ، لأن
(۱) من مقدمتي لمسند أبي يعلى الموصلي
-1-