Text

PDF

مقدمة الشارح
للإمام الحافظ احمد بن على حجر العسقلاني
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى شرح صدور أهل الإسلام بالهدى ، ونكت فى قلوب أهل الطغيان فلا تعى الحكمة
عبده
أبداً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها أحداً ، فرداً صمداً . وأشهد أن سيدنا محمداً . ورسوله ما أكرمه عبداً وسيداً ، وأعظمه أصلا ومحتداً ، وأطهره مضجعاً ومولداً ، وأبهره صدراً ومورداً . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه غيوث الندى ، وليوث العدا ، صلاة وسلاماً دائمين من اليوم إلى أن يبعث الناس غداً .
أما بعد فقد آن الشروع فيما قصدت له من شرح الجامع الصحيح، على ما وعدت به في أول المقدمة (1) وكنت عزمت على أن أسوق حديث الباب بلفظه قبل شرحه ، ثم رأيت ذلك مما يطول به الكتاب جداً (۲) فسلكت الآن فيه طريقاً وسطى أرجو نفعها ، كافلة بما اطلعت عليه من ذلك ، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وربما أعدت شيئاً مما تقدم في المقدمة (١) لمعنى يقتضيه ، إما لبعد العهد به أو لغير ذلك ، ولكن اعتمادى غالباً على الحوالة عليها ، وسميته :
فتح البارى ، بشرح البخارى »
6
وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدى إلى الأصل بالسماع أو بالإجازة ، وأن أسوقها على نمط مخترع فإني سمعت بعض الفضلاء يقول : الأسانيد أنساب الكتب ، فأحببت أن أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب فأقول وبالله التوفيق :
اتصلت لنا رواية البخارى عنه من طريق أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري وكانت وفاته فى سنة عشرين وثلثمائة ، وكان سماعه للصحيح مرتين : مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ، ومرة ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومائتين . ومن طريق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي ، وكان من الحفاظ وله تصانيف ، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائتين ، وكان فاته من الجامع أوراق رواها بالإجازة عن البخارى ، نبه على ذلك أبو على الجياني في تقييد المهمل . ومن طريق حماد بن شاكر النسوى ، وأظنه مات فى حدود التسعين ، وله فيه فوت أيضاً . ومن رواية أبي طلحة منصور بن محمد بن على بن قرينة بقاف ونون بوزن يسيرة - البزدوى - بفتح الموحدة وسكون الزاى ، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين
-9
(1) يعني كتابه ( هدى الساري ، بفتح البارى ) . (۲) ونحن قد حققنا ذلك في هذه الطبعة . فسقنا حديث الباب بلفظه قبل شرحه ليكون ذلك أعون على فهم الشرح والإلمام بمراميه ؛ وأشرنا بالأرقام إلى أطراف كل حديث ، وهي أجزاؤه المتفرقة في مواضع أخرى من صحيح البخارى .