عمدة القاري شرح صحيح البخاري (ط. المنيرية)

محمود بن أحمد العيني بدر الدين أبو محمد

Text

PDF

དྷྭ
.
مبادىء فن الحديث
اول اسناده واحد فأكثر ولا يسمى بذلك ما سقط وسط اسناده او آخره ولا ما كان بصيغة تمريض نبه عليه ابن الصلاح » (مقدمة) اعلم ان لكل علم موضوعا ومبادى ومسائل * فالموضوع مايبحث في ذلك العلم عن اعراضه الذاتية والمبادى هي الاشياء التي يبنى عليها العلم وهى اماتصورات أو تصديقات فالتصورات حدود اشياء تستعمل في ذلك العلم والتصديقات هي المقدمات التي منها يؤلف قياسات العلم والمسائل هي التي يشتمل العلم عليها . فموضوع علم الحديث هوذات رسول الله له من حيث انه رسول الله عليه الصلاة والسلام * ومباديه هي ما تتوقف عليه المباحث وهو احوال الحديث وصفاته . ومسائله هي الاشياء المقصودة منه وقد قيل لافرق بين المقدمات والمبادى وقيل المقدمات اعم من المبادى لان المبادى ما يتوقف عليه دلائل المسائل بلا وسط والمقدمة ما تتوقف عليه المسائل والمبادى بوسط اولا بوسط وقيل المبادى ما يبرهن بها وهي المقدمات والمسائل ما يبرهن عليها والموضوعات ما يبرهن فيها ( قلت ) وجه الحصر أن ما لا بد للعلم ان كان مقصودا منه فهو المسائل وغير المقصودان كان متعلق المسائل فهو الموضوع والا فهو المبادى وهى حده وفائدته و استمداده (اما) حده فهو علم يعرف به أقوال رسول الله مال و افعاله و احواله » واما فائدته فهي الفوز بسعادة الدارين * واما استمداده فمن اقوال الرسول عليه السلام وافعاله . اما اقواله فهو الكلام العربي فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم وهي كونه حقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ومحذوفا ومضمرا ومنطوقاومفهوما واقتضاء و اشارة وعبارة ودلالة وتنبيها وايماء ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى قواعد استعمال العرب وهو المعبر عنه بعلم اللغة * واما افعاله فهى الامور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها مالم يكن طبعا او خاصة فها نحن نشرع في المقصود * بعون الملك المعبود * ونسأله الاعانة على الاختتام * متوسل بالنبى خير الانام * وآله وصحبه الكرام * بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الامام الحافظ أبو عبد الله مُحَمَّدُ بنُ اسْمَعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الأخيرة البخاري رحمه الله تعالى آمين باب كيف كان بدء الوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقَوْلُ اللهِ جَلَّ ذكرُهُ إِنَّا أَوْحَيْنَا إليك كما أوحينا إلى نُوح والنبيينَ مِن بَعْدِهِ *
بيان حال الافتتاح ذكروا ان من الواجب على مصنف كتاب او مؤلف رسالة ثلاثة اشياء وهي البسملة والحمدلة والصلاة ومن الطرق الجائزة أربعة أشياء وهى مدح الفن وذكر الباعث وتسمية الكتاب وبيان كيفية الكتاب من التبويب والتفصيل اما البسملة والحمدلة فلان كتاب الله تعالى مفتوح بهما ولقوله لكل امر ذى بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم فهو اقطع » رواه الحافظ عبد القادر في اربعينه وقوله عليه الصلاة والسلام «كل كلام لا يبدأ فيه محمد الله فهوا جذم» رواه ابوداود والنسائي وفي رواية ابن ماجه كل امرذى بال لم يبدأفيه بالحمد اقطع ورواه ابن حبان وابوعوانة في صحيحيهما وقال ابن الصلاح هذا حديث حسن بل صحيح (قوله اقطع) اى قليل البركة وكذلك اجذم من جذم بكسر الذال المعجمة يجذم بفتحها ويقال اقطع واجذم من القطع والجذام او من القطعة وهي العطش والجذام فيكون معناهما انه لاخير فيه كالمجذوم والنخل التي لا يصيبها الماء. واما الصلاة فلا نذكره مقرون بذکره تعالى ولقد قالوا في قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) معناه ذكرت حيثماذكرت وفي رسالة الشافعي رحمه الله تعالى عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال لا اذكر الاذكرت اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا عبده ورسوله وروى ذلك مرفوعا عن رسول الله و الى جبريل عليه السلام إلى رب العالمين قاله النووى في شرح مسلم (فان قيل) من ذكر الصلاة كان من الواجب عليه ان يذكر السلام معها لقرنها في الأمر بالتسليم ولهذا كره اهل العلم ترك ذلك (قلت) يرد هذا وزود الصلاة في آخر التشهد مفردة فان قيل) ورد تقديم السلام فلهذا قالوا هذا السلام فكيف تصلى (قلت) يمكن ان يجاب مما روى النسائي ان النبي لو كان يقول في آخر قنوته وصلى الله على النبي وبقوله عليه السلام رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل على والبخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل على ويجوزان يدعى ان المراد من التسليم الاستسلام والانقياد فقد ورد ذلك في سورة النساء ويعضد ذلك تخصيصه بالمؤمنين حيث كانوا مكلفين بأحكامه عليه السلام ويجوز أن يدعي ان الجملة :
تر