الشخصية النظرية التقييم مناهج البحث

نعيمة الشماع

Text

PDF

مقدمة
أولا - العلم والبحث العلمي كوسيلة لقهر الأخطار :
وجد الإنسان نفسه ، منذ بدء الخليقة ، محاطاً بأحداث بدت له غامضة صعبة الفهم والتفسير فظهور الشمس وغيابها ، وتغيير النجوم لمواقعها، وتغير شكل القمر ، وانخفاض مياه البحر وارتفاعها و ازدیادها وقلتها ، وما إلى ذلك من أحداث ، دفعت الإنسان إلى ملاحظتها ومحاولة سبر أغوارها بقدر ما تسمح له الظروف المحيطة به. ولقد نجح الإنسان في تحقيق بعض الشعور بالاطمئنان نتيجة إدراكه لظاهرة الانتظام فى وقوع هذه الأحداث ، رغم عدم استيعابه الكامل لكنها
لكن هذا الإدراك لم يقلل من قلق ظل يشغل بال الإنسان بصورة أكبر نتيجة للأحداث الأخرى التي كانت تتوالى عليه بغير انتظام ، مثل الزوابع والأعاصير والأمطار وفيضانات الأنهار وسيول المياه والزلازل وانفجار البراكين وشبوب النار واندلاع الحرائق .
ولقد زاد في إشغال فكره ما يحيط به أيضاً من أخطار الكائنات الحية الأخرى التي تعيش في بيئته ، فضلا عما يعتريه هو من تغيرات أو ما يصيب غيره من هزال أو انحراف . ولقد أدرك الإنسان من البداية أن سيطرته على هذه الأمور المختلفة ، محدودة أو معدومة. وكان لزاماً عليه أن يحمي نفسه وأطفاله وممتلكاته من أخطارها . ودفعه هذا إلى محاولة فهم هذه الأحداث
وإيجاد التفسيرات المقنعة لها ، سعياً للسيطرة عليها وتجنب أخطارها ...
ومن هنا يمكن القول إن بذرة البحث العلمي قد بدأت كوسيلة دفاعية من حيث الدافع إليها والأثر المترتب عليها .
والحق إن ظهور المستقبل مليئاً بالأخطار حتم على الإنسان ، حتى يعيش بأمان ، أن يسعى للتحكم بالأحداث قبل أن تقع ، فيتحاشى الخطر بالابتعاد ( ١ - مناهج البحث )