المنظمات الدولية والتطورات الاقتصادية الحديثة

حسين عمر

Text

PDF

مقدمة
إن أحداث القرن العشرين، الذي دهمته محنة حربين عالميتين ، تخللتهما فترة الهدنة المسلحة ، قد دلت ، بصورة قاطعة ، على أن التعاون الدولى من أجل من الرخاء هو أقوى ضمانات السلام العالمى ، وأن السلام لا يمكن أن يستتب في عالم تتفاوت فيه مستويات الشعوب ، تفاوتاً بالغ الخطورة ، ولا يمكن أن يستقر ، كما يذكر ميثاقنا الوطنى ، على حافة الهوة السحيقة التى تفصل بين الأم المتقدمة وبين الأمم الفقيرة المتخلفة
>
و من هنا فقد حق القول بأن الصدام المحقق بين التقدم والتخلف ، هو الخطر الثاني ، الذى يهدد السلام العالمى ، بعد الخطر الأول ، الذي يكمن في حرب ذرية مفاجئة
والواقع أنه قد بذلت محاولات عديدة لقيام التعاون الدولى في شتى المجالات الاقتصادية، وقامت ، فعلا ، منظمات اقتصادية دولية ، قبل الحرب العالمية الأولى ، وفى فترة ما بين الحربين . أما بعد الحرب العالمية الثانية فقد ظهرت منظمات اقتصادية دولية عديدة ، فى إطار الأمم المتحدة ، كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ، والاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة ( الجات ) . هذا فضلا عن قيام بعض المنظمات الاقتصادية الإقليمية ، كالبنوك الإقليمية للتنمية ، والمنظمات الاقتصادية الأوربية . وإلى جانب ذلك بدأت تظهر ، بوضوح ، في غضور الخمسينيات بعض التنظمات الاقتصادية الإقليمية التى تستهدف توحيد أسواق مجموعات معينة من الدول ، تارة بإزالة الحواجز الجمركية فيما بينها ، وأخرى بإزالة هذه الحواجز مع إقامة تعريفة جمركية موحدة إزاء الدول الخارجة عن نطاقه سوقها المشتركة . وهكذا ظهرت الاسواق المشتركة في بعض دول أوروبا