الأجر والإستخدام والتوازن الإقتصادي

د.خضير عباس المهر

Text

PDF

الفصل الأول
أولا : المقدمة
مشكلة التوازن الاقتصادي
في أوائل السبعينات ظهرت في اقتصاديات الدول الغربية الصناعية «مشكلة سوق العمل وعلاقتها بكل من مشكلة البطالة ومشكلة البحث عن مجالات عمل جديدة (الاستخدام، والعوامل التي تحد من أثر البطالة وتفاقمها.
ومن مجموعة تلك المشكلات انبثقت مشكلة الأجور وعلاقتها بالاستخدام. وعند مناقشة تلك المشكلات ومحاولة التوصل إلى إيجاد حلول - ولو مرحلية ـ لها من أجل تفادي نتائجها السلبية على اقتصاديات تلكم ،الدول انقسمت الآراء في إطار تصور تلك المشكلات وكيفية معالجتها إلى قسمين رئيسين لا يخلوان من التعقيد وعدم الوضوح في شرحهما، وكذلك عند محاولة القيام بتفضيل أحدهما على الآخر أولا، وكيفية التوصل من خلالهما إلى حلول منطقية موضوعية من شأنها إبعاد شبح تلك المشكلات والنتائج السلبية المرتبة عليها ثانيا .
وبصدد الحلول وإمكانات تحقيقها فقد ظهر أيضا تصوران ؛ يقوم التصور الأول على الادعاء التالي : إن ارتفاع مستويات الأجور يؤدي إلى تدهور معدلات الاستخدام باعتبارها تمثل كلفة أساسية أثر التكاليف، وعلى افتراض أن حجم السلع ومستويات الأسعار في الاقتصاد حقيقة مسلم بها . أما التصور الثاني فإنه يقوم على الادعاء التالي : إن ارتفاع مستويات الأجور يُعتبر دليلا على ارتفاع مستويات الدخول وإنها في الوقت نفسه تمثل زيادة - ارتفاعا - في معدلات الطلب على السلع والخدمات أثر الطلب) وإنها تؤدي إلى زيادة الاستخدام . »