تعطير الأنام في تعبير المنام وبهامشه منتخب الكلام - النابلسي وابن سيرين - ط الإستقامة 01-02

عبدالغني النابلسي

Text

PDF

و إن غلب عليه الدم رأى
العابر إلى أن يكون كما وصف أديبا ذكيا فطنا تقيا عارفا بحالات الناس وشمائلهم وأقدارهم وهيآتهم يراعى ما تتبدل و تتغير فيه عادته عند الشتاء إذا ارتحل ومع الصيف إذا دخل عارفا بالأزمنة وأمطارها ومضارها وبأوقات ركوب البحار وأوقات ارتحالها وعادة البلدان وأهلها وخواصها وما يناسب كل بلدة وما يجىء من ناحيتها كقول الفتي في الجاورس و بمادل على قدوم غائب من اليمن لأن شطر اسمه جا و الورس لا يكون إلا من اليمن عارفا بتفصيل المنامات الخاصية من العامية فيما يراه الإنسان والمرئيات التي تجتمع العالم والخلق فى نفعها كالسماء والشمس والقمر والكواكب والمطر والريح والجوامع والرحاب قمار آم فى منامه ومن هذه الأشياء خاليا فيه مستبدا به أو رآه في بيته فهو له في خاصيته وقد قالت القدماء من غلبت عليه السوداء رأى الأحداث السواد والأهوال والأفزاع وإن غلبت عليه (٦) الصفراء رأى النار والمصابح والدم والمعصفر و إن غلب عليه الملغم رأى البياض والمياه والأنداء والأمواج واعلم أن الانسان قد يرى الشيء لنفسه وقد يراه بنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه أو شقيقه أو والده أو شبيهه وسميه أو صاحب صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكه كأبي جهل بن هشام رأى في المنام أنه الشراب الرياحين والعزف دخل في دين الإسلام وبايع رسول الله علل الله فكان ذلك لابنه وأن أم الفضل أنت النبي الله والمزامير وقد روى عن النبي قالت يارسول الله رايت أمراً فظيعا فقال عليه السلام خير أرأيت فقالت يارسول الله رأيت بضعة الله أنه قال : الرؤبا من جسدك قد قطعت و وضعت في حجرى فقال رسول الله الله متبسما ستلد فاطمة غلاما و تأخذيه ثلاثة فرويا بشرى من الله في حجرك فأتت فاطمة رضى الله عنها من ابن عمها بالحسن رضى الله عنهم وأخذته أم الفضل في تعالى ورؤيا من الشيطان حجرها ومن أراد أن تصدق رؤياه فليحدث الصدق ويحذر الكذب والغيبة والنميمة فان كان صاحب ورؤيا يحدث بها الإنسان الرؤيا كذابا ويكره الكذب من غيره صدقت رؤياه وإن كذب ولم يكره الكذب من غيره لم تصدق نفسه فيراها ، وقال النبي رؤياه ويستحب الرجل أن ينام على الوضوء لتكون رؤياه صالحة والرجل إذا كان غير عفيف يرى ذهبت النبوات الرؤيا ولا يذكر شيئاً منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه و معاصيه و غيبته و نميمته ( وينبغى للمعبر ) إذا قصت وبقيت المبشرات و قد قال عليه الرؤيا أن يقول خير أرأيت و خیر آنلقاه و شر آنتوفاه خير لنا وشر لأعدائنا الحمد لله رب العالمين بعض المفسرين في قوله عز أقصص رؤياك وأن يكتم على الناس عوراتهم ويسمع السؤال بأجمعه و يميز بين الشريف والوضيع وجل لهم البشرى في الحياة ويتمهل ولا يعجل في رد الجواب ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هى و يميز كل جنس و ما يليق به ولیکن الدنيا ) قال هي الرؤيا العابر عالما ذكيا تقيا نقيا من الفراحش عالما بكتاب الله وحديث النبي لا ولغة العرب الصالحة وقيل إن العبد إذا وأمثالها وما يجرى على ألسنة الناس ولا يعبر الرؤيا فى وقت الاضطرار وهي ثلاثة طلوع الشمس نام وهو ساجد يقول ربنا عز وغروبها وعند الزوال وإذا سأل سائل عن رؤيا عناد ولم يكن رآها فلا يترك المعبر سؤال بغير جواب وجل انظروا إلى عبدى فإنه إن كان خير فمصر وف إلى المعبر وإن كان شراً فمصروف إلى المعاند لأنه مخذول والمجيب منصور روحه عندي و جسده على أعدائه كما ورد في قصة يوسف عليه السلام حين سأله الفتيان في السجن عناد افقال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إنى أراني أحمل فوق رأسى خبز أتأكل الطير منه فقال لها يوسف عليه السلام أما أحدكما فيسقى ربه خمرا و أما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذي فيه عرج بروحه إلى السماء حتى تستفيان وإن عبر المعبر رؤياه عنادا على سبيل الإعوجاج فانه إن كان خير أفهو للسائل وإن كان شرا يؤتى بها العرش فان كان فهو للمعبر ولا يقص الرائى رؤياه إلا على عالم أو ناصح ولا يقصها على جاهل أو عدو والرؤيا على رجل طائر مالم يحدث بها فاذا حدث وقعت ولا يقص أحدرؤياه على معبر رفى مصره أو إقليمه معبر
>
في طاعتي وروى عن أبى الدرداء قال إذا نام الرجل
أحذق
طاهرا أذن له بالسجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها في السجود وقد اختلف الناس في النفس والروح فقال هما بعضهم يء واحد مسمى باسمين كما يقال إنسان ورجل وهما الدم أو متصلان بالدم يبطلان بذها به والدليل على ذلك أن الميت لا يفقد من جسمه إلا دمه واحتجوا لذلك أيضا من اللغة بقول العرب نفست المرأة إذا حاضت ونفست من النفس وبقولهم للمرأة عند ولادتها نفساء لسيلان النفس وهو الدم وربما لم يزل جاريا على ألسنة الناس من قولهم سالت نفسه إذا ماتت قال أوس بن حجر نبثت أن بني سحيم أدخلوا . أبياتهم تامور نفس المنذر والتامور الدم أراد قتلوه فأضاف الدم إلى نفس لاتصالها به وقال آخرون هما شيئان فالروح باردة والنفس حارة و لهذا النفخ يكون من الروح لذلك تراه باردا بخلاف النفس من النفس فانه سخين وسمت العرب النفخ روحا لانه من الروح يكون على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان متصلا به وسببا فيقول للنبات ندى لانه بالندى يكون ويقولون للمطر سماء لانه من السماء ينزل قال ذو الرمة القادح نار فقلت له ارفعها اليك وأحيها بروحك واجعلها النافينة قدرا