تعطير الأنام في تعبير المنام وبهامشه منتخب الكلام - النابلسي وابن سيرين - ط الإستقامة 01-02

عبدالغني النابلسي

Text

PDF

والتمني وأحزان الشيطان وغيرها ما وصفت لك أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ولا يلتم تأويلها فلا تقبلها والثالث شدة فصك وتثبتك فى المسألة التى لم تعرفها حتى تعرفها وتستدل من سوى الأصول بكلام صاحب الرؤيا و مخارجمه و ، واضعه على تلخيصها وتحقيقها وذلك من أشد علم تأويل الرؤيا كما يزعمون وفي ذلك ما يكون من علم الأصول وبذلك يستخرج ويتوصل العابر وإلا فالاقتداء بالماضين من الأنبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلى الحصول إن شاء الله فانهم وإن أردت أن تفهم وزن كلام الرؤيا في رجحان وزنه وخفته فاستدل بمسئلة بلغنى فيها عن ابن سير من أن امرأة سألته أنها رأت في منام وارجلا مقيد امغلو لا فقال لها لا يكون هذا لأن الفيد ثبات في الدين وإيمان والغل خيانة وكفر ولا يكون المؤمن كافرا قالت المرأة قدو الله رأيت هذه الرؤيا بحال حسنة وكأني أنظر إلى الغل في عنقه في ساجور فلما سمع بذكر الساجور قال لها نعم قد (۱۳) عرفت الآن لان الساجور من الخشب والخشب في المنام نفاق
في الدين كما قال في المنافقين
معصية إلى طاعة و من عقوق إلى صلة ومن رأى أنه تحول في صورة إسحق عليه السلام ولبس تو به فإنه يشرف على الموت ثم ينجو منه (اسماعيل عليه السلام) من رآه في المنام فإنه ينال فصاحة ورياسة و يبنى كأنهم خشب مسندة فصار مسجد اور بما دلت رؤيته على أن إنسانا بوعده وعداو موفى قوله صادق وقال إن من رام رزق السياسة أو يمين على اتخاذ مسجد وقيل إن من رأى إسماعيل عليه السلام أصابه هم من جهة أبيه يسهل الله تعالى ذلك الساجور و الغل جميعا وكل عليه (أيوب عليه السلام) تدل رؤيته على البلوى وفقدان الأهل والمال والازواج ويلهم الصبر في ذلك واحد منها تأويله نفاق كله وربما دلت رؤيته على ما خرج من يده من مال أو ولدور بما وقع الرائي في يمين احتاج فيها إلى فقيه وخيانة وكفر وهما في أمثال وإن كان الرائي مريضا شفى من مرضه وزال عنه سقمه وربما بلغ ما يرجوه من إجابة دعاء أو سؤال حاجة التأويل أقوى من القيد وحده و من لبس ثوبه في المنام أصابه البلاء و النكد وفراق الاحبة وكثرة المرض ثم يزول ذلك جميعه ويكون وليس معه شاهد يقويه فهذا ممدوحا عند الاكابر وقيل رؤياه تدل على البلاء والوحدة والبشارة بالعز والثواب والمرأة إذا رأت في الرجل يدعى إلى غير أبيه وإلى منامها امرأة أيوب عليه السلام دل على سلب مالها و كشف حالهار على أن عاقبتها تكون إلى خير وسلامة غير قومه و يدعى إلى العرب و إن رآها مريض ماره، وكان عند الله مرحوما أو رحمه الله تعالى وكشف ضرة لأن اسمها رحمة (أرمياء عليه السلام) من رآه في المنام دلت رؤياه على الحريق في تلك البلدة أو فى داره أو كورته ( أصحاب النبي من رآهم في منامه في الصفات الحسنة كان دليلا على حسن معتقده فيهم واتباعه لسنتهم وربما دلت رؤيتهم على حركات الجند و بعث البعوث ربما دلت على انتشار العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و تدل رؤيتهم على الألفة المحبة والإخرة والمعاضدة و المساعدة والسلامة من العداوة والجسد التأويل كما قال الله تعالى وزوال الغل من الصدور وعلى التودد لأنهم رضى الله عنهم كانوا على ذلك فان كان الرائي فقيرا استغنى لأنهم رضى الله عنهم فتحوا الفتوحات وغنموا الغنائم وإن كان الرائي غنيا آثر الآخرة يحكى رؤيا فرعون يوسف إلى أرى سبع بقرات سمان على الدنيا وبذل نفسه رما له في مرضاة الله تعالى وتدل رؤيتهم رضى الله عنهم لمن أقبلوا عليه في المنام على الابنية الشريفة كالجوامع والمساجد وطهارة النسب والقبائل والعشائر و يدل إعراضهم عن الرائي
وليس منهم قالت المرأة إنالله وإنا إليه راجعون وهكذا كل مسئلة من الرؤيا معها شاهد أو شاهدان تدل على تحقيق
يأكلون سبع عجاف إلى آخر
الآية فالبقرات السمان أو شتمهم له في المنام على الوقوع فيما شجر بينهم وتفضيل بعضهم على بعض وبعضهم له وتدل رؤيتهم
هي السنون الخصبة
والعجاف هي السنون
على التوبة والإقلاع عما سوى الله تعالى ورؤية الصحابة رضى الله عنهم تدل على الخير والبركة على حسب منازلهم و مقادير هم المعروفة في سيرهم وطريقتهم وربما دلت رؤية كل واحد منهم على ما نزل به و ما كان الجدية وقال سبع سنبلات خضر وأخر يابسات وهى السنون المسماة في تأويل البقرات ولكنها صارت شاهدات لتحقيق هذه السنين كما صار الساجور شاهدا للغل بتحقيق الخيانة والكفر وليس نوع من العلم بما ينسب إلى المحكمة إلا يحتاج اليها في تأويل الرؤيا حتى الحساب وحتى الفرائض والاحكام والعربية وغرابتها لمعانى الأسماء وغيرها وبما فيها من أمثال الحكمة وشرائع الدين والمناسك والحلال والحرام والصلاة والوضوء وغير ذلك من العلم والاختلاف فيه يقاس عليه ويؤخذ منه فليكن ما في يدك من الأصول المفسرة لك أوفق عندك مما يأتيك به صاحب الرؤيا ليزيلك عنها وإن كان ثقة صدوقا عندك واعلم أنه لم يتغير من أصول الرؤيا القديمة شيء ولكن تغيرت حالات الناس و هممهم وآدابهم وإيثار هم أمر دنياهم على آخرتهم فلذلك صار الأصل الذى كان تأويله همة الرجل وبغيته وكانت تلك الحمة دينه خاصة دون دنياه فتحولت تلك الهمة عن دينه وإيثاره إياه فصارت في دنياه وفي متاعها ونضارتها وهي أقوى الهمتين عند الناس اليوم إلا أهل الدين والزهد في الدنيا وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون التمر