الادارة المحلية في عهد الملك عبدالعزيز

ابراهيم بن محمد العواجي

Text

PDF


أن المجالس المفتوحة قد أسهمت وإلى حد كبير في تأصيل كثير من القيم الإيجابية في الممارسات الإدارية من حيث تحقيق الفعالية والانجازية والتعرف على معوقات الإنجاز السريع وتيسير مصالح المواطنين والاهتمام بتحسين الخدمات المقدمة والعمل على ترسيخ مفاهيم المسؤولية الإدارية والاستجابة المواطنية والمسائلة التقصيرية وتسنين التعامل الأخلاقي
والقدوي.
أن المجالس المفتوحة تسهم في بناء التفاهم المزدوج بين المسؤولين الحكوميين والمواطنين فيما يتعلق بالتعرف على الممكنات والإمكانات من جانب، وعلى الاحتياجات والرغبات من جانب آخر. فمن خلال تلك اللقاءات المباشرة يستطيع المواطن أن يفصح وبشكل واضح عن طلباته يشرح تفاصيل مشكلته ومعاناته أو حتى سبب تأخير إنجاز معاملاته . كما أن المجال يكون مفتوحا ومتاحا للمسؤول أن يعرض وجهة نظرته ونظر المنظمة وبشكل مقنع عن أسباب عدم الاستجابة الإدارية السريعة لأي من تلك الإشكاليات على النحو الذي يحقق التفهم والقناعة لدى المواطنين حتى يتسنى تحقيق متطلباتهم في وقت لاحق إن هذه المجالس تقوم بأثر فعال في تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع الظلم عن الناس، وذلك من خلال المعالجة الفورية والمباشرة لشكاوى المواطنين والاهتمام بتظلماتهم ومظالمهم ، وبذلك تجسد هذه المجالس وظائف حامي الدولة أو دواوين الشكاوى المعروفة بـ ألـ Ombudsmen في
أدبيات الإدارة.
.
وعلى هذا تتجلى الفوائد العديدة والإيجابيات الملموسة نتيجة لتبني سياسة الباب المفتوح والمجالس المفتوحة مما دعا الكثير من الكتاب إلى القول : إن تلك السياسة تؤلف بواقع التطبيق مظهرا عمليا وفعالا من مظاهر الممارسة الديمقراطية في المملكة العربية السعودية . فقد ذكر بيتر هو بدي في ربطه بين " الديمقراطية ونظام المجلس " ما نصه: إذا كان هناك نظام ديموقراطي حقيقي في العالم ، فإنه ذلك النظام القائم حاليا في المملكة العربية السعودية ، وذلك أن الديمقراطية في نظرنا هي التي تسمح بالاتصال المباشر بين رأس الدولة وأصغر مواطن في تلك الدولة . إن أي فرد في المملكة يستطيع مقابلة الملك والتحاور معه . ٩٦
إن نجاح سياسة الأبواب المفتوحة في تحقيق نتائج ملموسة فيما يتعلق بسرعة الإنجاز والاستجابة السريعة لمطالب المواطنين وتحقيق نوع من الرضى لديهم إزاء قضاياهم يترجم إلى حد
٦١