دائرة المعارف الإسلامية - مجموعة 1 - 15

أحمد الشنتناوي

Text

PDF

المستشرقين» على دراسة تراث تلك الحضارة العظيمة بمافيه من دين سمح رضى كريم، و من لغة غنية بمفرداتها ، مرنة باشتقاقاتها ، جميلة برسم حروفها ، ومن أدب يصور نبضات القلوب وخلجات النفوس ونجوى الضمائر ، ومن تصوف وفناء في التأمل، و من فلسفة قد بلغت الغاية في عمقها وشمولها ، ومن حكم وتشريع لم تصل الانسانية بعد إلى خير منهما . وقد أذاعوا كثيراً من دراساتهم في كتب عدة ومجلات خاصة ، ثم رأوا منذ بداية هذا القرن أن يجمعوا خلاصة أبحاثهم في كتاب جامع يتبعون فيه منهج القواميس والمعاجم ، فكتبوا « دائرة المعارف الاسلامية ، باللغات الأوربة الكبرى ( الانجايزية والفرنسية والألمانية . .» ، وها نحن نتقدم بترجمتها إلى قراء
اللغة العربية . ولقد عرف أبناء اللغة العربية من قبل دائرتى معارف ، كتب الأولى بطرس البستاني ، وكتب الثانية محمد فريد وجدى ، فخدما بذلك أبناء العربية أجل خدمة ، إلا أن الدائرة التي ننقلها اليوم تمتاز بصفات لم تتوافر فيها كتب من قبل ، لأنها لیست مجهود فرد واحد وإنما هي ثمرة مجهودات أعلام المستشرقين، كتب كل منهم فيما تخصص فيه من علم وفن حتى صارت فصولهم نماذج في العمق والبحث والتحقيق . كذلك تمتاز هذه الدائرة بذكر المراجع عقب كل بحث استكمالا للمنهج العلمي الصحيح ، أضف إلى ذلك أنهم قصروا أبحاتهم على ناحية واحدة من المعرفة الانسانية هي تراث الاسلام وما يتصل به ، ولهذا أطلقوا عليها « دائرة المعارف الاسلامية » . وليست فائدة هذه الدائرة قاصرة على الناحية الثقافية وحدها ، ولكنها مفيدة في بعث الحضارة الاسلامية ، مفيدة في تكوين الرأى العام الاسلامي وتدعيم تقاليده والكشف عن مثله العليا ، وذلك لأن مهمة دائرة المعارف فيما نعتقد أكبر من مهمة الجامعة في تكوين الرأى العام لما فيها من الشمول مع العمق ، والتحقيق مع الترتيب ، على سهولة فى الأسلوب واللغة لا تجعلها وقفاً على الخواص وأشباه
الخواص .