موسوعة النظم والحضارة الإسلامية - شلبي 01-10

أحمد شلبي

Text

PDF

11A
أما الأحاديث الشريفة فقدمت لنا ألواناً من التعاليم السامية ، إذ قررت أن الصدقة على ذى الرحم مزدوجة الفائدة ومزدوجة الثواب ، وعلمت الطامعين في مزيد من الرزق وفى طول العمر أن يتخذوا صلة الرحم طريقاً لهذه الغاية ، كما وعدت هؤلاء بسرعة الجزاء ، وفى الحديثين الأخيرين سماحة عالية وتغلب على النفس الأمارة بالسوء ، فقريبك الذى يبتعد عنك ، ويشيح بوجهه عن رؤياك ، ينبغي أن تسعى له وأن تساعده، وتعيده من البعد إلى القرب ، فإنك إن فعات كان ذلك أفضل الصدقة .
ومن أجل الحفاظ على القرب من ذوى القربى اتجهت الشريعة السمحة إلى إباحة الزواج من الأقارب إذا تراخت القرابة لتعيد هؤلاء الأبعدين إلى دائرة القرب مرة أخرى ، فإذا كانت العمة محرمة فإن ابنتها غير محرمة وكذلك بنت العم وبنت الخال والخالة ، وبهذا لو حصل فتور في العلاقة المتسببة عن النسب، تعاد هذه العلاقة إلى القوة عن طريق المصاهرة
بقى عن الإحسان بالمال كلمة أخيرة ، فإن بعض الناس لا نرم نفسه بالمساعدة إلا بعد قضاء كل حاجاته وربما بعد ضمان بعض المدخرات ، وقد اتجه الفكر الإسلامي لتعليم المسلمين أن الإحسان يبلغ ذروة الكمال عند ما يُخرج الإنسان المال الذي يعز عليه لنفاسته ، أو لحاجته إليه ، أو للجهد في الحصول عليه ، وليس مثله في القدر أن يتصدق الإنسان عن سعة ، ومن مال ورثه أو جاءه بدون جهد . قال تعالى لا لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » (١) وأشد الحب المال أن يكون الإنسان محتاجاً إليه ، وروى أن رجلا قال لعثمان بن أبي العاص : يا أبا عبد الله ، ينتمونا بونا بعيداً (أى سبقتمونا في الفضل ) قال عثمان : وما ذاك ؟ قال الرجل : تكثرون الصدقة والعطاء . قال عثمان : (1) سورة آل عمران الآية ٩٢