تفسير الشعراوي (خواطري حول القرآن الكريم)

محمد متولي الشعراوي

Text

PDF

سورة ال عمران
0 1°~° 00*0010010010010010.
عه
أى أنك يا محمد لم يعجبك منهج قريش في عبادة الأصنام ، وظللت تبحث عن المنهج الحق ، إلى أن هداك الله فأنزل إليك هذا المنهج القويم . لقد كنت ضالا تبحث عن الهداية ، فجاءتك النعمة الكاملة من الله
وهناك لون آخر من الضلال ، وهو أن يتعرف الإنسان على المنهج الحق ، لكنه ينحرف عنه ويتجه بعيدا عن هذا المنهج مثل قول الحق : « ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم ،
ونتساءل : كيف يحدث إضلال النفس ؟ وتكون الإجابة هي : أن الضال الذي يعرف المنهج وينكره إنما يرتكب إنما ، ويزداد هذا الإثم جُرمًا بمحاولة الضال إضلال غيره ، فهو لم يكتف بضلال ذاته بل يزداد ضلالا بمحاولته إضلال غيره . وهذا القول الكريم قد حل لنا إشكالا في فهم قوله تعالى :
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُنْقَلَةً إِلَى حَمَلَهَا لَا يُعْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ
ذَا قُرْبَى
من الآية ١٨ من سورة فاطر )
وفى فهم قوله - جل شأنه - :
لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيِّمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ
ألا سَاءَ مَا يَزِرُونَ
( سورة النحل )
وهكذا نعرف أن الوزر فى آية فاطر هو وزر الضلال فى الذات والأوزار في سورة النحل هي لإضلال غيرهم فهؤلاء الضالون لا يكتفون بضلال أنفسهم ، بل يزيدون من ضلال أنفسهم أوزارا بإضلال غيرهم فهم بذلك يزدادون ضلالا مضافا إلى أنهم يحملون أوزارهم كاملة . « وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون » .