Text

PDF

٣- إن الأفراد في جماعة يمكن أن يحملوا هذه أو تلك من عناصر المورثات وبالتالي أن يكون لهم هذه أو تلك . من التشكيلات المتباينة في الجسم .
٤- إن بعض التشكيلات تضمن مؤالفة أفضل للأفراد مع البيئة فيعيش هؤلاء مدة أطول ويتكاثرون أكثر من منافسيهم . ه في الجيل التالي تكون المورثات ذات العناصر المسؤولة عن التشكيلات أو الأجسام الأكثر مؤالفة أكثر عددا في الجماعة . ٦- إذا تكررت العملية تنزع المورثات ذات العناصر التي تمنح مؤالفات أفضل إلى أن تكون لها الغلبة في الجماعة إلى حد أن تصبح حصرية .
٧- إذا أصاب استبدال عناصر المورثات بعناصر أكثر صلاحاً عديداً من المورثات تنتهي الجماعة إلى أن يكون لها تشكيل وراثي مختلف عن الجماعة الأصلية وينشأ نوع جديد بهذا المعنى (!!)
وفي عام ١٩٤٢ ظهر کتاب عنوانه Systematics and the Origin of Species لمؤلفه ارنست ماير Ernest Mayr أضاف فيه المؤلف فكرة جديدة إلى ماذكرناه وهي :
عندما تكون جماعات منعزلة جغرافياً عن المنطقة الرئيسية لتوزع النوع (كما في جزيرة مثلا) فيمكن لصفاتها البيولوجية أن تنحرف حتى عن صفات جماعات المنطقة الرئيسية وينتج عن ذلك في بعض الحالات أن لا تعود الأفراد الناتجة عن هذين النموذجين من الجماعات قادرة على التزاوج وإعطاء خلف مخصب وتصبح الجماعة المنعزلة عن المنطقة الرئيسية جماعة تناسلية مستقلة وقد أسماه نوعاً جديداً (!!). فهذا شكل ثانوي من النوع الناتج عن مؤالفة تدريجية مختلفة لجماعات في شروط أوساط (بيئات)
مختلفة .
ونرى مما ذكرناه أن الفرضية التركيبية استبعدت نهائياً الفكرة التي ظلوا يدافعون عنها طويلاً أي فكرة وراثة التغيرات المكتسبة تحت تأثير الوسط لصالح تغيرات عرضية أفرزها الإصطفاء الطبيعي . هذا أول ما نسجله على أن الفرضيات التركيبية سرعان ما ووجهت باعتراضات كثيرة ومتتالية منها نقد (هالدان) لهـا عام ١٩٥٧ واكتشاف التنافر الوراثي في الخمسينات من هذا القرن. وقد أصيبت الفرضيات التركيبية هذه بانهيار شديد إثر ماظهر من أبحاث العديد من الدارسين من أن عدداً كبيراً من المورثات تمتلك من الأصل لا شكلين متناوبين أو احتمالين بل عدة عشرات من التنوعات . إن للمورثة التي تتحكم في تركيب خميرة كزانتين ديهيدروجيناز) مثلاً (۲۳) تنوعاً (اليلا) في ذبابة (دورسوفيلا بيرسيميليس) و (۳۷) تنوعاً في ذبابة (دورسوفيلا أوبسكورا) وأن لمورثات (HLA) (المورثات التي تتحكم في رفض التطعيم والإرتكاسات المناعية المكتشفة من قبل جان دوسي) عام ١٩٥٣ حتى (٣٣) تنوعاً. والسؤال الذي طرح على التركيبيين هو : كيف يمكن للإصطفاء الطبيعي الذي تدعونه أن معاً هذه التنوعات العديدة لنفس المورثة ؟ . لا جواب .
يستبقي
ثم إن للفكرة الواردة في الفقرة (۷) أعلاه تكذيبات عملية ذلك أن الإختيار الحصري للشركاء الجنسيين لا يوجد في الواقع في الحيوان إن التبعثر المعتاد للنوع على نطاق غير ضيق يؤمن التمازج الدائم للجماعة ولا تؤدي التغيرات المؤالفية في مختلف الأعشاش البيئية إلا إلى إنتاج تفاوتات في شكل أصناف بيئية (أي النوع المتعدد الأشكال لكنها لا تؤدي إلى تمايز في النوع الواحد إن تعدد الأنماط أو النماذج