Text

PDF

إن عدد الأنواع الأنماط) في الأرض، بحسب الدراسات، يقارب (۱۳) مليون من أنواع الحيوان وحوالي (١,٤٥٥ مليون من أنواع النبات. ويبلغ عدد التنوعات حوالي (۱۰) مليون فكيف تتم عملية تكوين هذه الكائنات المختلفة في أنماطها ما دامت الخلية الواحدة هي الأساس المدهش ؟ لا سيما بعد أن ة رأينا فيما سبق أن الخلية الحية لم يثبت نشؤها تلقائياً من المادة غير الحية وبعد أن عرفنا دقة التصميم المسبق
للخلية ؟؟
وينشأ كل كائن حي من البويضة المخصبة المحتوية على كل التعليمات الموروثة والموجهة إلى كل الملايين من الخلايا الجديدة. إن نصف هذه التعليمات ناشئة أصلاً . من البويضة والنصف الآخر من
الحوين المنوي وهي أضحت مخزونة في الـ (د. ن . (أ) في الصبغيات ضمن نوى البويضات والحوينات . إن الكائنات الحية ليست خليطاً من قطع صغيرة كل منها تتحكم به مورثة بل إن الكائن الحي كل متكامل تتحكم بنموه وصيانته مجموعة مورثات ككل النمط الوراثي وتعمل فيما بينها بصورة تعاونية مصممة مسبقاً. وقد أوجز (كوسلير) الأمر بالقول : إن مركب المورثة ووسطها الداخلي يشكل تسلسلاً هرمياً بالغ الصغر ومستقراً استقراراً رائعاً ومترابطاً بشدة وذاتي التنظيم. إن ميزة أساسية للـ (د. ن . أ) هي استقراره وصدقه في نسخ وإعادة كتاب الحياة. إن البويضة الملقحة التي ينمو منها تزن أقل من (۷) أجزاء من مليون مليون من الغرام وهي مع هذه الضآلة المدهشة تشتمل على كل التعليمات اللازمة لبناء إنسان ولا شك أن الـ (د. ن . أ) مجموعة رائعة . إن عدد سكان العالم لو فرض أربعة مليارات فإن وزن الـ (د. ن) . أ) في البويضات المخصبة التي استعملت لإنشاء هذا العدد الضخم من الناس لا يزيد عن (۰٫۰۳) غرام (فانظر إلى كل هذا التخطيط والتصميم الناطق بذاته والنافي قطعاً لكل زعم بالصدفة وتذكر كذلك عملية الحساب الصغيرة الآنفة الذكر عندما تعرض عليك مسألة البعث) .
بعد هذا الإستعراض الذي أوجزنا فيه بعض الجوانب العلمية من هذه المسألة الجوهرية والتي ظهرت من خلالها للعيان أدلة لا تدحض على التصميم المسبق الدقيق وانتفت بها نفياً قاطعاً الصدفة العشوائية، نعود إلى مزاعم الصيغة التطورية الأخيرة للتنوع في الكائنات الحية. وقبل أن نستأنف العرض نورد هنا ماقاله (روبرت . هـ. أوفيرمـايـر في عدد نيسان ۱۹۹۰) من مجلة الطب الحديث Modern Medicine : إن شفرة جديلة واحدة من الـ (د. ن) . أ) البشري في جزييء إذا مثلت بحرف هجائي واحد فإنها سوف تملأ تقريباً (۱۳) طبعة من الـ (۳۲) مجلداً من الموسوعة البريطانية أو أحجية الكلمات المتقاطعة في جريدة (نيويورك تايمين بمساحة (۱۷) ملعب كرة قدم .
لقد انتهت الآراء التطورية في ظاهرة تنوع الكائنات الحية إلى ماسمي النظرية التركيبية وهذه الفرضية المستجدة تقوم على مايلي : ١ - إن التغيرات الوراثية التي تسهم في تطور الأنواع هي أساساً طفيفة وقابلة للوراثة بحسب قوانين
مانديل . ٢- إن هذه التغيرات الوراثية الضئيلة ليست في الواقع إلا التغيرات المختلفة لمورثة معينة مهيمنة على صغة بيولوجية معينة . فلو أن مورثة لون العين كانت بلون أحمر عادي فإن هذه المورثة تقدم بدائل مختلفة لهذا اللون (أو عناصر المورثة - الليل) : لون وردي ولون مشمشي ولون أبيض . . الخ . وبهذه الصفة فإن المقصود هو تغير طفيف في مورثة واحدة لا تغير تام في صفات الجسم .
-19-