Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0031158 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0031158 |
عرض فرضيته في التطور على أساس الإصطفاء الطبيعي كان المناخ الفكري في أوروبا مهيئاً، وأراد داروين أن ينتفع منه غير أن داروين يقول في رسالة أرسلها إلى بعض الألمان عام ۱۸۷۳ بعد صدور كتاب أصل الأنواع بحوالي (١٥) سنة ما ملخصه : (يستحيل على العقل الرشيد أن تمر به خلجة من الشك في أن هذا العالم الفسيح بما فيه من الآيات البالغة وتلك الأنفس الناطقة المفكرة قد صدر عن صدفة عمياء لأن العماء لا يخلق نظاماً ولا يبدع حكمة. ذلك أكبر برهان عندي على وجود الله) . كتب بيير تويلييه) في العدد ۱۲۹ لعام ۱۹۸۲ من مجلة البحث الفرنسية مقالاً عنوانه (هل كان داروين داروينياً ؟) بدأه بالقول : يتكلمون كثيراً عن الدارونية وعن الدارونية الجديدة وعن الدارونية الجديدة الجديدة. والغريب أنه قد يكون هذا النجاح قد ساعد على نسيان الدارونية الأصلية ونعني بها دارونية دارون نفسه. وأشار في المقال إلى أن داروين عندما كتب أصل الأنواع لم يكن (مانديل) قد نشر دراسته الشهيرة تجارب على النباتات الهجينة. إن ذلك البحث الذي أرسى أسس علم الوراثة الحديث يرجع إلى عام ١٨٦٥ وكان بامكان داروين من حيث المبدأ أن يطلع عليه ومن ثم كان يمكن أن يتيح له تصحيح أو تكميل نظريته لكن ذلك لم يحدث . ووصف داروين الحالة دون مجاملة فقال : إن معظم القوانين التي تحكم الوراثة غير معروفة ... واكتفى داروين لعدم توفر ما هو أفضل لديه، ببعض المبادىء العامة التي تبدو لنا اليوم غير كافية وغير مناسبة . . إن داروين يقول بوراثة الصفات المكتسبة على غير ما يقول به علم الوراثة اليوم. وخلال أعوام حاول داروين مواجهة الإعتراضات بتحسين نظريته بتغييرها لجعلها أكثر دقة وأحياناً ترك الإنطباع بأنه يعتذر .. وقدم داروين في كتابه أصل الأنواع الإعتراف التالي : أقر الآن بأنني في أصل الأنواع ربما كنت قد نسبت دوراً أكبر مما يجب إلى فعــل الإصطفاء الطبيعي أو إلى بقاء الأصلح ، وختم الكاتب مقاله بما يلي : لقد استبق داروين الأمور بشجاعة رافضاً أن يتأثر بعدم توفر الأدلة وتقدم بصبر دون أن يخشى التعويض عن خطأ مدمر ظاهرياً بأخطاء أخرى وكان داروين فوق هذا رجلاً عنيداً لجوجاً .
إذن فهذا هو داروين رجل أخذ في بدء حياته بالتنوع الكبير المشاهد في الأحياء وأراد أن ينسجم مع الجو العام المناهض لمواقف رجال الكنيسة المتحجرين فانساق إلى بدعة فكرية كان يفترض أنها تلقى استحسان الجمهرة المتطلعة إلى الخلاص ثم ما لبث مع تقدم السن وازدياد الإطلاع بدليل ايراد عبارة : لأول عهدي بالبحث في رسالته، وهو إقرار بالتسرع) أن عاد فأقر بمبدأ الخلق .
وهكذا فإن الداروينية الأصلية لم تعد موجودة وما قام بعدها إنما هي تعديلات تتلو التعديلات لم تنقطع على الداروينية بقدر ما واجهت من اعتراضات من جانب المعطيات العلمية وخاصة علم الوراثة الذي جاء بتفاصيله ليقضي القضاء المبرم على التطورية . فما هي إذن التطورية في وضعها الراهن : ؟
لنبدأ من الأول. كان رأي داروين الأساسي يتلخص فيما يلي : 1 - إن كل الكائنات الحية تتغير وليس ثمة فردان متشابهين تماماً وهذا التغير وراثي . وقد لاحظ داروين أن الماشية استفادوا من التغيير الموروث لإنتاج أصناف جديدة من الماشية. فإذا كان الإصطفاء ممكناً بهذه الطريقة الصنعية فإنه يمكن أن يحدث في الطبيعة باصطفاء يجري فيها بصورة
طبيعية .
مربي
- إن الكائنات الحية تخلف ذريات أصلح للبقاء. يكون الخلف في كل جيل أكثر عدداً من
- ١٥ -