Text

PDF

أوبارين رئيس معهد الكيمياء الحيوية في روسيا بعد أن ظل يبحث (۳۷) عاماً في أصل الحياة وفي البحث عما إذا كان من الممكن إيجاد الخلية الأولى عن طريق تفاعل كيماوي أن الحياة لا يمكن أن تبدأ من العدم
أو أن تتوالد من التفاعل الكيماوي والتوالد الذاتي وأن العلم لا يمكن أن يخوض فيهما وراء حدود المادة . وهكذا سقطت الإدعاءات المادية والتوالد الذاتي من المادة أي سقط مبدأ اللاخلق ومع ذلك كله ظل من يغرر بالناس وظل من يستمر بالإدعاء بأن الكائنات الحية بدأت عفواً بالمادة وحدها وتبدلت هناك من البسيط إلى الأكثر تعقيداً بتطور بطيء جداً على أساس من مليارات الصدف العشوائية منكرين أي تصميم مسبق لهذه الأشكال. تلك هي الأفكار التي أسموها تطورية كنقيض لمبدأ التصميم وثبات الأنواع .
أشكالها
القسم الثالث الأفكار التطورية
لقد جرى بالأفكار التطورية في الحقيقة القفز فوق مشكلة أساس التكوين دفعة واحدة إلى ظاهرة التنوع في الكائنات الحية كي لا يقع أصحاب الأفكار التطورية في الإستحالة التي واجهت الماديين عندما حاولوا أن يتعرفوا على الكيفية التي نشأت بها الحياة. فهي إذن لعبة مكشوفة، إن حقيقة فشل الماديين هذا يجب أن تظل ماثلة في ذاكرتنا عندما نتدارس الأفكار التطورية. يجب أن نتذكر طوال الدراسة أن أساس التطورية المادية مفقود بدأ وأن ما يبقى منها ما هو : إلا الكيفية التي يتم بها التنوع المشاهد في الكائنات الحية ولا شيء غير ذلك فالمسألة التطورية محصورة إذن في محاولة الرد على التساؤل عما إذا كانت أنواع الكائنات الحية قد خلقت أصلاً أنواعاً كما هي أم أن أصلاً مشتركاً كان قد خلق ثم انبثقت منه الأشكال النوعية الحالية والمنقرضة ؟ وبكلمة أخرى إن الأفكار التطورية بعد سقوط أفكار التوالد المادي على الوجه الذي رأيناه لم تعد بديلا عن مبدأ الخلق. ربما لا يريد أصحاب الأفكار التطورية أن م يعترفوا بهذه الحقيقة المرة ولكنها تبقى هي الحقيقة العلمية بعد الإعلان كما رأينا عن فشل كل مـا يتعارض مع مبدأ الخلق والتصميم المسبق .
.
من المعروف أن الصيغة التي هلل لها كثيراً حول تفسير تنوع الكائنات الحية كانت الصيغة التي عرضها شارل داروین) و (الفريد والاس في وقت واحد ولم يكن الإثنان هما الأولين الذين تخيلا فكرة التطور. إن سابقيهما القريبين عالم الطبيعة الفرنسي (بوفون) وعالم الحيوان الفرنسي (جان دولامارك) كانا قد تعرضا لذلك. فقد أكد (بوفون) على تأثير البيئة على تغيرات نماذج الحيوان وعرض (لامارك) رأياً حول تصاعد تطوري متدرج للحيوانات عندما افترض أن استعمال أو عدم استعمال الحيوانات التي تجاهد لمؤالفة بيئتها لأعضائها يسبب تغيرات كانت تنتقل بالوراثة إلى حد أن قال أن الزرافة طورت عنقها الطويل نتيجة لبحثها الثابت عن الغذاء في أعالي الأشجار لأجيال عديدة وأن انعدام الأطراف في الثعبان مثلاً كان لأن الأطراف تورثه ارهاقاً في الحركة عبر النباتات فلم يستعمل تلك الأطراف وأدى عـدم استعمالها إلى زوالها ... هكذا ؟). وفي ذلك الوقت كان عالم الجيولوجيا (شارل لييل) ينقض ما كان زعمه الأسقف ( جيمس أشر James Ussher) في أكسفورد من أن الحياة خلقت في عام (٤٠٠٤) قبل المسيح ويغير هذه الفكرة المجانبة للحقيقة ويردها إلى ملايين السنين. وهكذا فإن داروين عندما
- 18-