Text

PDF

معتدلة ، واللهجة نقية ، فإن جامع ذلك السن والسَّمْتُ والجمال وطول الصمت فقد تم كل التمام ، ويكمل كل الكمال (1) .
وروى أن إياس بن معاوية المزنى وكان صادق الظن ، قوى الحدس ، ولام عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة ومات ۱۲۲ هـ أتى حلقة من حلق قريش في مسجد دمشق ، فاستولى على المجلس، ورأوه أحمر دميا ، رث الهيئة قشيفاً، فاستهانوا به ، فلما عرفوه اعتذروا إليه وقالوا ، الذنب مقسوم بيننا وبينك 4 أتينا في زى مسكين تكلمنا بكلام الملوك ) .
على أن بعض الخطباء يعتمدون على مها بتهم المعروفة ، وشهرتهم الذائعة فلا يتأقون في مظهرهم . وإذا كان فى هذا بعض الحق فإن الخطيب المجهول يخطىء إن لم يهتم بمظهره وهندامه ، لأنه من مقويات شخصيته . فمعاوية على حق حين نظر إلى النظّار بن أوس العذرى الخطيب الناسب في ناحية من مجله فأنكره ، وأنكر مكانه زراية به ، وقال : من هذا ؟ فقال النخار : با أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلمك إنما يكلمك من فيها . لذلك كله أخالف سهل بن هارون في دعواه أن الجمع يقضى للدميم الزرى.
الهيئة على الوسيم البهى اللباس ، إذا تساويا في البلاغة ، قال سهل
:
ه لو أن رجلين خطبا أو تحدثا أو احتجا أو وصفا ، وكان أحدهما جميلا جليلا ، وبهيا ، ذا لباس، نبيلا ، وذا حسب شريفاً ، وكان الآخر قليلا قميناه عواد الهيئة دميا، وخامل الذكر ، مجهولا ، ثم كان كلاهما في مقدار واحد من البلاغة ، وفى وزن واحد من الصواب، لتصدع عنهما الجمع ، وعامتهم تقضى القليل الدميم على النبيل الجسم ، ولباذ الهيئة على ذى الهيئة ، ولشغلهم التعجب منه عن مساواة صاحبه ، ولصار التعجب منه سبباً للعجب به ،
(۱) البيان والتبين ٨٧/١ السمت : حسن الهيئة . (۲) اليان والتدين ٠٩٠/١