ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح

محمد خير رمضان يوسف

Text

PDF

هجم
وكان بطليموس سويتر لما تولى ملك مصر بعد موت الاسكندر، عزم على جمع ما تشتت من الفلسفة اليونانية، وما تفرق من أعلامها في الأرض، فحشر إليه أولئك الأفاضل من جميع أصقاع الأرض وبنى لهم مدرسة تمت في عهد بطليموس الثاني ابنه، وكانت من الاتساع وجمال البناء بحيث تستوقف النظر، وناهيك بمعهد علمي يجتهد ملكان في إقامته غير مدخرين له وسعاً وقد قسمت تلك المدرسة إلى أقسام منها مساكن للعلماء وغرف للتدريس، وحدائق للحيوانات وأخرى للنباتات ومحال للكتب ... ثم خربت هذه المدرسة عندما عليها الرومان تحت قيادة قيصر الروماني، واحترقت مكتبتها، ولم يجتمع بعد ذلك لهؤلاء العلماء شمل وانشقت عصاهم ... انظر دائرة معارف القرن العشرين جـ ١ ص هذه المكتبة التي طار في العالم صيتها قديماً وحديثاً أوجدها أولاً الملك بطليموس سويتر وجلب إليها من نفائس الكتب وذخائر القرائح بما لا يسع المكان تعداده هنا. ونقول إجمالاً عن المؤرخين (أولوجيل) و (إميان مارسيليان أنه كان بها سبعمائة ألف مجلد في العلوم
المختلفة .
.۳۲۹
والغريب أن أبا الفرج مطران (حلب روى في تاريخه أن العرب لما استولوا على الاسكندرية أمر عمرو بن العاص بإحراقها بأمر من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأوقدوا بها حمامات المدينة نحواً . من ستة أشهر إلى أن قالت دائرة معارف القرن التاسع عشر عقب ذلك : إن مسألة احتراق مكتبة الاسكندرية بواسطة العرب أثارت في أيامنا هذه شكوك النقد التاريخي وحومت حولها الريب والاعتراضات» ثم ذكرت أنه يوجد كثير من الكتاب يذهبون خلاف هذا المذهب وينكرون احتراق مكتبة الاسكندرية .. وفي خطط الفرنساوية) أن هذه الحادثة لم يتكلم عليها أحد من المؤرخين في عصره من النصارى وغيرهم، ولم يظهر ذلك إلا في القرن الثالث عشر من الميلاد عن كتاب ينسب إلى أبي الفرج بطريق حلب . . يقول المؤرخ رفيق العظم في كتابه أكبر) مشاهير الإسلام) (لغط بعض المتأخرين بحادثة حريق مكتبة الاسكندرية وأن عمرو بن العاص لما فتح الاسكندرية وجد فيها مكتبة عظيمة فاستأذن أمير المؤمنين عمر عن حرقها وأحرقها وهو خبر مختلق لا أصل له وأغرب ما فيه من الإغراق في الكذب الذي يدل على عدم صحته أن قالوا إن عمرو بن العاص أمر بتوزيع تلك الكتب على الأربعة آلاف حمام في كل يوم مائة مجلد (وهو قليل) إذاً لبلغ عدد المجلدات التي أحرقت (۷۲) مليون مجلد. فأي مكتبة في العالم يوجد فيها مثل هذا العدد من الكتب؟ وأي عاقل يتصور صدق هذا الخبر الذي ينقض بعضه بعضاً. على أن هذه المكتبة طروء الحريق عليها أكثر من مرة قبل الفتح الإسلامي. وأن الذي بقي منها نقل بعضه امبراطور الرومان إلى القسطنطينية، وما بقي أحرقه الامبراطور (تيودوروس) لما أمر بحرق الهياكل الوثنية في الاسكندرية وأيد هذا الرأي (سديو) في
المشهور عن
من
الصحة
تاريخه المسمى (خلاصة تاريخ العرب). والذي يدلك على اختلاق هذا الخبر أنه لم يرد في تواريخ المتقدمين من أهل الأخبار كالطبري واليعقوبي والكندي وابن عبد الحكم والبلاذري، وهذه هي التواريخ التي نقل عنها =
۹۸