الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

Text

PDF

کتاب دون أن يختلس خادم النظر من وراء كتفه». وأخيراً بعد أن نفد صـبـره غـادر مضيفه وذهب إلى خان، حيث قابل حاجي والي مرة أخرى . دخنا معاً عشبة الحشيش الممنوعة وأصبحا حميمين. اتبع برتن نصيحة حاجي والي غير ملابسه وادعى أنه طبيب أفغاني، و بإعطاء مرضاه الكثير لقاء أموالهم بوصفه مقادير تقريبية لهم كانت تؤثر تأثيراً حسناً على مخيلاتهم، نال شهرة يحسده عليها غيره كان دائماً يبدأ وصفاته بالتقوى بالقول: «بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا النبي محمد». وكان حاجي والي يتبجح بالقول إنه أكثر الأطباء حذقاً. وبحسب عادته لم يُضع أي فرصة لتعلم طرق وعادات مختلف الناس الذين وجد نفسه بينهم أو لفرض نفسه على أي جماعة كان يظن أنه يستطيع أن يزيد معرفته فيها . بالفعل كانت حياته كلها استعداداً لليالي العربية»، وكان من حسن حظه في القاهرة أنه استطاع شفاء بعض العبدات الحبشيات من شكاوى مختلفة، بما فيها عادة الشخير التي كانت تقلل من أثمانهن مقابل ذلك جعل تاجر العبيد يطوف به في أنحاء المدينة لينشر أسرار مهنته. زار أيضاً مكان استراحة بطله «بوركهاردت». وفي أي مدينة كان يزورها، كان فعلاً يبحث عن الأماكن التي تتعلق بمشاهير الموتى. حلّ شهر رمضان، وكان يتقيد بتعاليمه بالصيام وقراءة القرآن وتلاوة الصلوات التي لا حصر لها ووجهه يتجه نحو القبلة بورع كبير». لكنه كان يبتهج مع الجموع عندما ينتهي الشهر الصعب ويصف على نحو بهيج المناظر التي كانت تتم في اليوم الأول بعده. يقول: «كان معظم الناس يرتدون بذلات جديدة مبهرجة. وكانت الخيلاء الشخصية قوية جداً في صدور الشرقيين..... بحيث إنه من القاهرة إلى كالكتا يصعب عليك أن تجد قلباً حزيناً تحت سترة جديدة. كان الرجال يمشون تيها، والنسوة يتبخترن في مشيتهن، ويجلن بأعينهن، وكن دائماً يرتبن أنفسهن ويتدللن وهن مرتديات أقنعة رؤوسهن». وفي بيت أحد الأصدقاء شاهد عرساً
أرمنياً.
شاب
اتخذ خادماً له ولداً جباناً وميالاً للسرقة، اسمه ،نور، وبعد ذلك تعرف على من مكة، يدعى محمد، هو الذي سيصبح رفيقه في كل رحلة الحج. كان محمد في الثامنة عشرة من عمره، أسمر كالشوكولاته - قصيراً بديناً منافقاً جباناً ماكراً أنانياً وعاطفياً . لم يشتر برتن ملابس الحج العادية فقط. لكنه اتخذ إجراء احتياطياً في أنه ربط في جسمه نجماً من ياقوت أزرق كان منظره يوحي لمرافقيه بـ «خشية تقرب من الاحترام» ، وجعلتهم ينسبون إليه قوة صنع المعجزات. كانت استعداداته الأخرى للحج المقدس تبدو كصفحة مأخوذة من كتابات تشارلز لفر Charles Lever لأن هذا الايرلندي المرح كان من الواضح أنه ورع.
8