الديار المقدسة قبل قرنين بريشة ريتشارد برتن واخرين-غيرملون

ماجد شبتر

Text

PDF

مكة
القرفصاء وفرشوا أمامهم مناديل قطنية وسخة على الأرض لتلقي بالنقود . كانت بعض النسوة يعدن بقراءة الفاتحة» عن أرواح موتى الواهبين وكانت أكثرهن جرأة تتمسك بالزوار من حواشي ثيابهم. صرف برتن ثلاث دولارت بهذه الطريقة، لكن بالرغم من أن من تلقوها وعدوا بصوت مرتفع بالدعاء إلى الله من أجل شفاء قدمه العرجاء، فإن ذلك لم يظهر أي فائدة تُذكر ذكر رفاق برتن أنه قد يفعل أسوأ من الإقامة في المدينة. قال أحدهم : «لم لا يفتح دكاناً قرب المسجد النبوي؟ هناك تأكل خبزك من مهارتك وتنال روحك البركة من وجودك على أرض مقدسة». لكن برتن كان يريد أن يتابع.
في يوم 31 آب، بعد صلاة ركعتين ودع الشيخ حميد وانضم ــ هـو ونور والصبي محمد - إلى القافلة الذاهبة إلى مكة، على الطريق المقدسة التي أنشأتها زبيدة زوجة هارون الرشيد، عبر نجد القاحلة . لم تكن أحداث الرحلة هامة. بالرغم من أن محمداً كاد يقتل نفسه لأنه أفرط في تناول الزبدة المصفاة والتمر المسحوق مع الدقيق. كان برتن أحياناً يسلي رفاقه على الطريق بغناء أغنية «ميسون بن بجدل زوجة معاوية بن أبي سفيان وهي أم يزية بن معاوية»، تلك الفتاة العربية التي كانت تواقة إلى العودة من قصر الخليفة إلى خيام قبيلتها السوداء. كان الجميع يطربون
عندما يبدأ :
اءة وتقَرُّ عـ
أحبُّ إليَّ من لبس
ـشـونَةُ
بدو أشه
إلى نف
ـرق مر
وف
ـيش الــظــريـف
ـف
وكانوا يضحكون حتى كانوا يقعون على ظهورهم عندما وصلوا إلى بيت الشعر الذي تدعو فيه جميلة الصحراء زوجها الملكي باسم «الحمار المسمن». في الحقيقة كانوا بحاجة إلى شيء يبتهجون به، لأن السماء كانت نحاسية لامعة وكانت عنزاتهم تموت كالذباب. كانت رياح السموم وأعمدة الرمل تلقي بالجمال أرضاً، والنسور الكريهة جاهزة تنتظر الناس أو الحيوانات وتحوم من فوقها أو تتنازع عليها . وفوق كل
13