الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ط الأفكار

ابن الأثير

Text

PDF

١٦٣
يوم شعب جبلة
(@A1/1)
ففعلوا ذلك، وسارت ذُبيان ومن معها فلحقوا بني عبس على عظيمة. ورحلت عبس وقد ملّوا الحرب وقلت الرجال والأموال ذات الجراجر فاقتلوا قتالاً شديداً يومهم ذلك وافترقوا، فلما كان وهلكت المواشي فقال لهم :قيس ما ترون؟ قالوا: نرجع إلى إخواننا الغد عادوا إلى اللقاء فاقتتلوا أشدّ من اليوم الأول، وظهرت في هذه من ذبيان فالموت معهم خير من البقاء مع غيرهم. فساروا حتى قدموا الأيام شجاعة عنترة ابن شداد. فلما رأى الناسُ شدّة القتال وكثرة على الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، وقيل: علـى هــم بـن القتلى لاموا سينان بن أبي حارثة على منعه حذيفة عن الصلح وتطيروا سينان بن أبي حارثة ليلا، وكان عند حصن بن حذيفة بن بدر، فلما عاد نه وأشاروا عليه بحقن الدماء ومراجعة السلم، فلم يفعل وأراد وراهم رحب بهم وقال: من القوم ؟ قالوا : إخوانك بنو عبس، وذكروا مراجعة الحرب في اليوم الثالث. فلما رأى فتور أصحابه وركونهم حاجتهم. فقال: نعم وكرامة أُعْلِمُ حصن ابن حذيفة. فعاد إليـه وقــال: إلى السلم رحل عائداً. فلما عاد عنهم رحل قيس وبنو عبس إلى بني طرقت في حاجة، قال: أعطيتها قال بنو عبس: وجدت وفودهـم فـي شيبان بن بكر وجاوروهم وبقوا معهم مدة، فرأى قيس من غلمان منزلي قال :حصن صالحوا قومكم، أما أنا فلا أدي أندي، قد قتل شيبان ما يكرهه من التعرّض لأخذ أموالهم فرحلوا عنهم، فتبعهم آبائي وعمومتي عشرين من عبس؛ فعاد إلى عبس وأخبرهم بقـول جمع من شيبان، فلقيتهم بنو عبس ،واقتتلوا فانهزمت شيبان وسارت حصن وأخذهم إليه، فلما رآهم قال قيس والربيع بن زياد: نحن ركبان عبس (۵۸۱/۱) إلى هَجَر ليحالفوا ملكهم، وهو معاوية بن الحارث الموت قال: بل ركبان السلم إن تكونوا اختللتم إلى قومكـم فقـد الكندي، فعزم معاوية على الغارة عليهم ليلاً، فبلغهم الخبر فساروا اختل قومكم إليكم ثم خرج م معهم حتى أتوا سناناً فقال له: قم عنه مجدين، وسار معاوية مجداً في أثرهم فتاه بهم الدليل على عمد بأمر عشيرتك وأصلح بينهم فإني سأعينك. ففعـل ذلـك وتــم الصـلـح لئلا يدركوا عبساً إلا وهم قد لحقهم ودوابهم النصب، فأدركوهم بينهم وعادت عبس.
بالفروق فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم معاوية وأهلُ هَجَر وتبعتهم عبس فأخذت من أموالهم وقتلوا منهم ما أرادوا ورجعوا سائرين فنزلوا بماء
وقيل: إن قيس بن زهير لم يسير مع عبس إلى ذبيان وقال: لا تراني غطفانية أبداً وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمها، يقال له عُراعر عليه حي من كلب، فركبوا ليقاتلوا بني عبس، فبرز ولكني سأتوب إلى ربي، فتنصر وساح في الأرض حتى انتهى إلـى الربيع وطلب رئيسهم، فبرز إليه، واسمه مسعود بن مصاد. فاقتلا عُمان فترهب (٥۸۳/۱) بها زماناً، فلقيه حوج بن مالك العبدي فعرفه حتى سقطا إلى الأرض، وأراد مسعود قتل الربيع، فانحسرت البيضة فقتله وقال: لا رحمني الله إن رحمتك. عن رقبته، فرماه رجل من بني عبس بسهم فقتله، فثار بهم الربيع فقطع رأسه، وحملت عبس على كلب والرأس على رمح فانهزمت كلب وقيل: إن قيساً تزوج في النمير بن قاسط لمـا عـادت عبس إلـى وغنمت عبس أموالهم وذراريهم، فساروا إلى اليمامة فحالفوا أهلها ذبيان وولد له ولد اسمه فضالة، فقدم على النبي، ، وعقد له على من بني حنيفة وأقاموا ثلاث سنين، فلم يُحسنوا جوارهم وضيقوا مَنْ معه من قومه، وكانوا تسعة وهو عاشرهم.
عليهم فساروا عنهم، وقد تفرّق كثير منهم وقتل منهم وهلكت دوابهم انقضى حرب داحس والغبراء، والحمد لله. ووترهم العرب فراسلتهم بنو ضبة وعرضوا عليهم المقام عندهم ليستعينوا بهم على حرب تميم، ففعلوا وجاوروهم.
يوم شِعْب جَبَلَة
وغطفان وعمرو بن
صعبة كان لقيط بن زرارة قد عزم على غزو بني عامر بن فلما انقضى الأمر بين ضبة وتميم تغيرت ضبة لعبس وأرادوا اقتطاعهم، فحاربتهم عبس فظفرت وغنمت من أموال ضبة وسارت للأخذ بثأر أخيه معبد بن زرارة، وقد ذكرنا موته عندهم أسيراً، فبينما إلى بني عامر وحالفوا الأخوص بن جعفر بن كلاب، فسرّ بهم ليقوى هو يتجهز أتاه الخبر بحلف بني عبس وبني عامر، فلم يطمع في القوم بهم على حرب بني تميم لأنه كان بلغه أن لقيط بن زرارة يريد غزو وأرسل إلى كل من كان بينه وبين عبس ذخل يسأله الحلف والتظافر بني عامر والأخذ بثار أخيه معبد، فأقامت عبس عند بني عامر على غزو عبس وعامر. فاجتمعت إليه أسد فقصدتهم تميم، وكانت وقعة شعب جبلة، وسنذكره إن شاء الله. الجون ومعاوية بن الجون واستوثقوا واستكثروا وساروا، فعقد معاوية بن الجون الألوية، فكان بنو أسد وبنو فزارة بلواء مع معاوية بن الجون، وعقد لعمرو بن تميم مع حاجب بن زرارة، وعقد للرباب مع فهزمت عامر وأسر قرواش بن هني العبسي ولم يُعرَف، فلما قدموا به ثم إن ذُبيان غزوا بني عامر بن صعصعة وفيهم بنو عبس فاقتتلوا، حسان بن همام، وعقد لجماعة من بطون تميم مع عمرو ابن عدس، وعقد لحنظلة بأسرها مع لقيط بن زرارة، وكان مع لقيط ابنته الحي عرفته امرأة منهم، ، فلمّا عرفوه سلّموه إلى حضن بن حذيفة دختنوس، وكان يغزو بها معه ويرجع إلى رأيها. (٥٨٤/١) فقتله. ثم رحلت عبس عن عامر ونزلت بتيم الرباب، فبغـت تـيـم عليهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً وتكاثرت عليهم تيم فقتلوا من عبس مقتلة وساروا في جمع عظيم لا يشكون في قتل عبس وعامر وإدراك
(٥٨٢/١)