تاريخ الدولة العلية العثمانية - فريد - ط2

محمد فريد بك المحامي

Text

PDF

!
|
خطبة الطبعة الأولى
الحمد لله الذي شاد هذا الدين على أساس مكين متين وأقامه بالبرهان القوي المبين وقيض له في كل زمان من الدولة والسلطان ما يحفظ بيضته ويحمي عزته ويؤيد كلمته ، ثم الصلاة والسلام على خلاصة بني الدنيا إمام الأنبياء الذي دانت القبائل لطاعته وانضمت أشتات الأفراد تحت رايته فوحد بين هاتيك الجموع المتكاثرة وألف بين تلك القلوب المتنافرة فجعل بذلك للاسلام من السطو والصولة
ما لم تنله قبله ملة ولا دولة .
وبعد فقد مضى على الشرق أجيال طوال رأى فيها أهلوه من أهوال الأحوال ما تشيب له الأطفال وتندك من وقعه عزائم الرجال بل وشوامخ الجبال، وما كان ذلك إلا بعد أن انفرط عقد بنيه وتناثر نظام أهليه وتشاغل كل بنفسه عن أخيه وذويه ، فأغار الدهر بخيله ورجله على الشرق ودوله وقلب لأبنائه ظهر المجن وقلبهم بين الإحن والمحن فتناسوا ما كان لهم من فخامة الاقتدار وجلالة الحضارة وضخامة العمران وأصالة الإمارة وانغمسوا في بحار الكسل والخمول ذاهلين واستكانوا
السلطان عبد الحميد ، وقد خلع السلطان سنة ۱۹۰۹ ولكنه يقول في آخر الكتاب وهو يتكلم عن السلطان محمد رشاد انه قد مضى على خلافته ثلاث سنوات يوم كتب الكتاب ومعنى ذلك انه كتب سنة ١٩١٢. أما الخديوي عباس حلمي الثاني فقد تولى امارة مصر بالارث سنة ١٨٩٢ وخلعه الانكليز سنة ١٩١٤ ، في بداية الحرب الكونية الأولى ، لميله الى الدولة العثمانية ، فذهب وعاش في اوربا ولكنه ظل يطالب بالعرش المصري وكان له أنصار يؤيدونه وأخيراً ، وبالوساطة الانكليزية ، تنازل عن العرش لصالح الملك فؤاد الأول لقاء راتب شهري قدره ثلاثون ألف جنيه، وقد زرته في باريس ، سنة ١٩٣٣ ، في دارته في شارع اكتاف فـويه Octave Feuillet ورأيته قد أحاط نفسه بمظاهر الملك وتوفي سنة ١٩٤٤ في الثمانين من العمر