أثيوبيا والعروبة والإسلام عبر التاريخ - اليوسف

محمد الطيب بن محمد بن يوسف اليوسف

Text

PDF

المطبوع سنة ١٩٣٥ م. ١٣٥٤ صحيفة ۱۱٥ وكان للعرب القدح المعلى في التوسع والاستعمار في الحبشة فقد استولى أمراؤهم عليها مدة قرن كامل من الفترة (٤٠٠ - ٣٠٠ ق . م ،غير أن هذا الكتاب لم يذكر اسم الملك ۳۰۰ السبأي الذي فتح الحبشة ولا أسماء الملوك الذين حكموها من بعده، ويؤيد هذا ما جاء في كتاب تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي، بأن الأثريين استناداً إلى دراساتهم الأثرية قرروا بأن الدولة السبأية قد غزت الحبشة في القرن الرابع قبل الميلاد وقد تأثرت الحبشة بالسبأيين في الدم والدين والعادات. وجاء في كتاب التيجان في ملوك حمير أنَّ أبرهة ذا المنار الذي حكم في عهد نبي الله إبراهيم قد غزا الحبشة وأخضعها لحكمه ثم تقدم إلى أرض بابليون وبابليون هو فرعون مصر الذي عاصر نبي الله إبراهيم، وأن العبد ابن ذي المنار هو الذي هزم الحبشة في عهد أبيه ولذلك لقب بذي الأشرار عندما تولى على الملك لأنه غلب الحبشة الأشرار ثم تولى بعد ذي الأشرار أخوه ذي الأذعار ثم شرحبيل ثم ابنه الهدهاد وكانت حمير في هذه الأدوار كلها على جانب عظيم من القوة والبأس تضرب جيوشها إلى الشرق وإلى إفريقيا في الغرب، وعندما تولى نبي الله سليمان وخضعت بلقيس ملكة حمير لحكمه ضعفت حمير نحو أربعين عاماً، ثم تولى ياسر ينعم والملقب ناشر النعم أي محي النعم أحيا مجد حمير وأعاد ملكها وخرج بالجيوش العظيمة إلى جميع التي وصلت إليها فتوحات ملوك حمير في الشرق والشمال وفي الغرب نحو إفريقيا ثم سار ابنه شمر يرعش ابن ناشر النعم فغزا الحبشة وأخضعها لحكمه وغرس النخيل وبنى القصور فيها وكذلك سار التبايعة بعده على سيرته وسيرة آبائه في الفتوحات ثم دخلت حمير في الضعف والانحطاط وأخذ الأحباش يكرون على بلاد حمير فيحتلونها ويستعمرونها. وقال الأثريون بأن الحميريين في اليمن كانوا يكرون على الحبشة فيبسطون عليها
لأنه
البلدان
١٤٣